كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

الله» (¬١).
ولهذا كره جماعة من السلف أن يطلق عليه ذلك، قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: من أراد منكم هذا الوجهَ فلا يقولنَّ: إني حاجٌّ، ولكن ليقلْ: إني وافد، فإنما الحاجُّ المحرمُ (¬٢). وفي رواية عنه (¬٣): لا يقول أحدكم: إني حاج، إنما الحاج المحرم، ولكن يقول: أريد الحج، ولا يقولنَّ أحدكم: إني صَرُورة، فإن المسلم ليس بصَرُورة.
وعن عاصم الأحول قال: سمعت أنسًا يقول: لا تقلْ إني حاجٌّ حتى تُهِلَّ، ولكن لِتقُلْ إني مسافر. فذكرت ذلك لأبي العالية فقال: صدق أنس، أَوَليس إن شاء رجع من الطريق؟ (¬٤) رواهما سعيد.
تقديره: أن تقصد الإحرام والإهلال من أهلك، وتُنشئ سفرهما من أهلك.
وأما حديث بيت المقدس، فقد قيل: هو مخصوص به (¬٥)، فيكون الإحرام من بيت المقدس أفضل، خصوصًا لأنه يعمُرُ ما بين المسجد الحرام
---------------
(¬١) أخرجه أبو داود (٢٤٨٩) من طريق بشير بن مسلم الكندي، عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا. وأخرجه أيضًا البخاري في «التاريخ الكبير» في ترجمة بشير بن مسلم (٢/ ١٠٤ - ١٠٥) وقال: «لم يصحّ حديثه». وانظر «السلسلة الضعيفة» (٤٧٨، ٤٧٩).
(¬٢) أخرجه ابن أبي شيبة (١٤٢٧٩) من طريق خيثمة بن عبد الرحمن عن ابن مسعود، وهو مرسل فإن خيثمة لم يسمع من ابن مسعود.
(¬٣) أخرجها الطبراني في «الكبير» (٨٩٣٢) والبيهقي في «الكبرى» (٥/ ١٦٥) من طريق القاسم بن عبد الرحمن المسعودي عن جدّه ابن مسعود. قال البيهقي: «مُرسل» أي أن القاسم لم يسمع من ابن مسعود.
(¬٤) أخرجه ابن أبي شيبة (١٤٢٧٨) دون ذكر مراجعة عاصمٍ أبا العالية.
(¬٥) «به» ساقطة من ق.

الصفحة 233