كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

أحد بالحج إلا في أشهر الحج، والعمرة يحرم بها في كل شهر. وعن ابن عباس قال: من السنة أن لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج. ذكره البخاري في «صحيحه» (¬١)، ورواه النجَّاد (¬٢).
والصحابي إذا أطلق السنة انصرف ذلك (¬٣) إلى سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وعن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يُسأَل عن الرجل: أيهلُّ بالحج قبل أشهر الحج؟ فقال: لا. رواه الشافعي والدارقطني (¬٤)، ورواه النجَّاد (¬٥) ولفظه: لا يحرم المحرم إلا في أشهر الحج.
وعن عطاء وطاوس ومجاهد والحسن وإبراهيم أنهم كانوا يكرهون أن يحرم الرجل بالحج في غير أشهر الحج (¬٦)، ولا يُعرَف لهم مخالف في الصحابة ولا التابعين.
فإن قيل: فقد روي عن علي وعبد الله أنهما قالا: «إتمامهما (¬٧) أن تُحرِم بهما من دُوَيرة أهلك»، وإذا كانت داره بعيدةً لم يحرم إلا قبل أشهر الحج.
قلنا: قد فسَّرناه بأن المراد به إنشاء السفر لهما، ولو كان المراد نفس الدخول في الحج فهذا لأن غالب ديار الإسلام يتأتَّى الإحرام منها في أشهر الحج.
---------------
(¬١) معلّقًا بصيغة الجزم. وأخرجه ابن أبي شيبة (١٤٨٣٧) وابن خزيمة (٢٥٩٦) والدارقطني (٢/ ٢٣٣ - ٢٣٤) والحاكم (١/ ٤٤٨) وغيرهم.
(¬٢) عزاه إليه القاضي في «التعليقة» (١/ ١٥٦).
(¬٣) «ذلك» ليست في ق.
(¬٤) رواه الشافعي في «الأم» (٣/ ٣٨٨) والدارقطني (٢/ ٢٣٤).
(¬٥) وقبله ابنُ أبي شيبة (١٤٨٣٨).
(¬٦) أورد محب الدين الطبري هذه الآثار في «القِرى لقاصد أم القرى» (ص ٩٠) وقال: «خرّج الجميع سعيد بن منصور». وآثار عطاء وطاوس ومجاهدٍ أخرجها أيضًا ابنُ أبي شيبة (١٤٨٣٩ - ١٤٨٤١).
(¬٧) ق: «تمامهما». وفي المطبوع: «إتمامها».

الصفحة 244