كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
وقد قال أحمد في رواية ابن إبراهيم (¬١) فيمن واقعَ قبل الزيارة: يعتمر إذا انقضت أيام التشريق.
قال القاضي (¬٢): وظاهر هذا أنه لم يرَ (¬٣) العمرة (¬٤) في أيام التشريق، والمذهب على (¬٥) ما حكيناه؛ لأنه قد قال في رواية الأثرم (¬٦): العمرة بعد الحج لا بأس بها عندي.
وهذه الرواية تحتمل ما قاله القاضي، وتحتمل أن الحاجّ نفسه لا يعتمر إلا بعد أيام التشريق، لأنها من تمام الحج. وقد روى النجّاد (¬٧) عن عائشة أنها قالت: العمرة في السنة كلها إلا يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق. وفي لفظٍ (¬٨): حلَّت العمرةُ الدهرَ إلا ثلاثة أيام: يوم النحر ويومين من أيام التشريق. وهذا يقتضي أنما كُرِه ذلك لأجل التلبُّس بالحج.
* * * *
---------------
(¬١) «ابن» ليست في س. والصواب إثباتها كما في «التعليقة» (١/ ١٩٢). وهو ابن هانئ، انظر «مسائله» (١/ ١٧٣).
(¬٢) في «التعليقة» (١/ ١٩٣).
(¬٣) ق: «لم يرد». والمثبت موافق لما في «التعليقة».
(¬٤) في المطبوع: «العمر».
(¬٥) «على» ساقطة من ق.
(¬٦) كما في «التعليقة» (١/ ١٩٣).
(¬٧) ورواه أيضًا الطحاوي في «أحكام القرآن» (١٦٢٢) والبيهقي في «الكبرى» (٤/ ٣٤٦) بنحوه.
(¬٨) رواه ابن أبي شيبة (١٢٨٧٠) بإسناد صحيح. ورواه ابن أبي عروبة في «المناسك» (٥٧). ومن طريقه الطحاوي في «أحكام القرآن» (١٦٢١) بنحوه.