كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

أحدهما
أنه يُستحبّ أن يكون الإحرام بعد صلاةٍ؛ لأن الذين وصفوا حج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلهم ذكروا أنه صلّى في مسجد ذي الحليفة كما سيأتي، ثم أحرم عقب ذلك، وفي بعض الروايات من حديث ابن عباس وأنس أنها كانت صلاة الظهر (¬١).
وعن ابن عمر كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يركع بذي الحُلَيفة ركعتين، ثم إذا استوتْ به الناقةُ قائمةً عند مسجد ذي الحليفة أهلَّ بهؤلاء الكلمات، يعني التلبية. رواه مسلم (¬٢).
ثم إن حضرت صلاة مكتوبة أحرم عقيبها؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحرم عقيب المكتوبة ولم يصلِّ بعدها شيئا، ولم يكن يصلِّي مع الفرض شيئا. وإن صلَّى بعدها سنة أو ركعتين ... (¬٣)، وإن لم تحضر مكتوبة صلّى ركعتين إن كان وقت صلاة. فإن كان وقت نهي ... (¬٤)، وإن لم يُصَلِّ فلا بأس.
قال عبد الله (¬٥): سألت أبي: يحرم الرجل في دُبُرِ الصلاة أحبُّ إليك؟ قال: أعجبُ إليَّ أن يصلي، فإن لم يُصلِّ فلا بأس.
وكذلك نقل ابن منصور (¬٦) عنه، وقد سئل: يُحرِم في دُبُرِ الصلاة أحبُّ
---------------
(¬١) حديث ابن عباس أخرجه مسلم (١٢٤٣) وسيأتي لفظه. وحديث أنس أخرجه أبو داود (١٧٧٤) وغيره وسيأتي أيضًا.
(¬٢) رقم (١١٨٤/ ٢١).
(¬٣) بياض في س.
(¬٤) بياض في النسختين.
(¬٥) في «مسائله» (ص ١٩٨).
(¬٦) في «مسائله» (١/ ٥٢١). ونقلها أبو يعلى في «التعليقة» (١/ ١٦٨).

الصفحة 267