كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
وعلى هذا يُستحب الإحرام إذا ركب وأراد الأخذ في السير؛ لأن تقليد الهدي وإشعاره بعد الصلاة، وقد جعل الإحرام بعده.
وإذا أحرم دُبر الصلاة ففي أول أوقات التلبية ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه يلبّي إذا استوتْ به راحلته كما ذكره الشيخ، قاله الخرقي (¬١)، وذكره القاضي (¬٢) وابن عقيل في «المجرد» و «الفصول»، وهو المنصوص عنه في رواية الأثرم؛ قال (¬٣): قد يكون الرجل محرمًا بغير تلبية إذا عزم على الإحرام، وقد يلبِّي الرجل ولا يُحرِم، ولا يكون عليه شيء وهو يَعزِم على الإحرام، فإذا انبعثتْ به راحلتُه لبَّى.
والثاني: أن أول حالٍ تُشرع فيها التلبية إذا أشرف على البيداء، لا في أول الإحرام، ذكره القاضي في بعض المواضع.
والثالث: أنه يلبِّي عقيبَ إحرامه في دُبُر الصلاة، وهو الذي استقرَّ عليه قول القاضي (¬٤) وغيره من أصحابنا، وقد نصّ في رواية المرُّوذي (¬٥) على أنه يَصِل الإحرام بالتلبية.
قال أحمد في رواية حرب (¬٦) وقد سأله عن الرجل إذا أحرم في دُبُر
---------------
(¬١) في «مختصره» مع شرحه «المغني» (٥/ ١٠٠).
(¬٢) في «التعليقة» (١/ ١٦٨).
(¬٣) كما في المصدر السابق (١/ ١٧٤).
(¬٤) في المصدر السابق (١/ ١٦٧).
(¬٥) كما في المصدر السابق (١/ ١٦٧).
(¬٦) كما في المصدر السابق (١/ ١٧٠، ١٧١).