كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
وعن سعد (¬١) بن أبي وقّاص قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أخذ طريقَ الفُرع أهلَّ إذا استقلَّت (¬٢) به راحلته، وإذا أخذ طريق أُحُدٍ أهلَّ إذا أشرف على جبل البيداء. رواه أبو داود (¬٣).
ووجه الأول ما روى خُصَيف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لبَّى في دُبر الصلاة. رواه الخمسة إلا أبا داود (¬٤)، ولفظ أحمد: «لبَّى في دُبُر الصلاة». وقال الترمذي: حديث حسن غريب.
وفي رواية لأحمد (¬٥) وأبي داود عن سعيد قال: قلت لابن عباس: عجبًا لاختلاف أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في إهلاله، فقال: إني لأعلمُ الناسِ بذلك، إنما كانت منه حجةٌ واحدةٌ فمن هنالك اختلفوا. خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حاجًّا، فلما صلّى في مسجده بذي الحليفة ركعتيه (¬٦) أوجبَ في مجلسه، فأهلَّ بالحج حين فرغ من ركعتيه، فسمع ذلك منه أقوام، فحفظوا عنه، ثم
---------------
(¬١) في المطبوع: «سعيد»، تحريف.
(¬٢) س: «استوت». والتصويب في هامشها.
(¬٣) رقم (١٧٧٥) والبزار (١١٩٨) والحاكم (١/ ٤٥٢)، وهو ضعيف، تفرّد به محمد بن إسحاق وقد رواه بالعنعنة.
(¬٤) أخرجه أحمد (٢٥٧٩) والترمذي (٨١٩) والنسائي (٢٧٥٤)، ولم أجده في «سنن ابن ماجه». والإسناد فيه ضعف من أجل خُصيف الجزري.
(¬٥) رقم (٢٣٥٨) وأبو داود (١٧٧٠) من طريق خصيف عن سعيد بن جبير. وأخرجه أيضًا الحاكم (١/ ٤٥١) والبيهقي في «الكبرى» (٥/ ٣٧) وفي «معرفة السنن والآثار» (٧/ ١٢٠ - ١٢١) وقال عقبه: «هذا جمع حسن، إلا أن خُصيفًا الجزري ليس بالقوي عند أهل العلم بالحديث. وقد رواه الواقدي بإسناد له عن ابن عباس، إلا أن الواقدي ضعيف». وقال بنحوه في «الكبرى». قلتُ: رواية الواقدي التي أشار إليها ستأتي قريبًا.
(¬٦) في المطبوع: «ركعتين».