كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
وقولها: «لا نذكر حجًّا ولا عمرة» تعني في التلبية؛ لأنها قد بيَّنت في رواية أخرى أن منهم من أهلّ بالحج، ومنهم من أهلّ بالعمرة، ومنهم من قرنَ بينهما، وأنها كانت هي متمتعة.وقولها: «فالآخذُ بها والتاركُ لها» من الصحابة (¬١)، هذا كان بسَرِف قبل أن يقدَموا مكة؛ لأنه كان إذنًا ولم يكن أمرًا، فلما قدموا جزم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالأمر، وتردَّد بعض الناس، فغضب النبي - صلى الله عليه وسلم - على من تردَّد، فأطاعوا الله ورسوله وتمتَّعوا، وتوجَّع النبي - صلى الله عليه وسلم - على كونه لم يُمكنِه موافقتُهم في الإحلال من أجل هديه. وبيَّن ذلك ما روى عبيد الله (¬٢) بن عمر عن القاسم عن عائشة قالت: منّا مَن أهلّ بالحج مفردًا، ومنّا من قرنَ، ومنّا من تمتَّع. رواه البخاري (¬٣).
وروى الزهري عن عروة (¬٤) عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع، فمنّا من أهلّ بعمرة، ومنا من أهلّ بحج، فقدِمْنا مكة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من أحرم بعمرة ولم يُهدِ فليحللْ، ومن أحرم بعمرة فأهدى فلا يحلّ حتى يحلّ بنحر (¬٥) هَدْيه [ق ١٩٨]، ومن أهلَّ بحج فليتمَّ حجه»، قالت: فحِضْت، فلم أزل حائضًا حتى كان يوم عرفة ولم أُهلِلْ إلا بعمرة، فأمرني النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أنقض رأسي، وأمتشط، وأُهِلَّ بالحج، وأترك العمرة،
---------------
(¬١) س: «أصحابه».
(¬٢) في المطبوع: «عبد الله»، خطأ.
(¬٣) بل مسلم (١٢١١/ ١٢٤). وروى البخاري (١٥٦٢، ٤٤٠٨) من طريق أبي الأسود عن عروة عن عائشة نحوه، وسيأتي ذكره.
(¬٤) «عن عروة» ساقطة من المطبوع.
(¬٥) في النسختين: «نحر». والتصويب من البخاري.