كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

بالحج». ففعلت، فلما كانت (¬١) ليلةُ الحَصْبة أرسل معي عبد الرحمن إلى التنعيم. فأردفَها، فأهلَّت بعمرة مكان عمرتها. قال هشام: فقضى الله حجَّها وعمرتها، ولم يكن في شيء من (¬٢) ذلك هديٌ ولا صدقة ولا صوم (¬٣).
متفق على هذه الأحاديث، وليس في رواية عروة هذه ذكر الفسخ؛ ولهذا كان ينكره حتى جرى بينه وبين ابن عباس فيه ما جرى (¬٤).
وأما قوله عليه السلام: «ومن أهلّ بالحج فليتمّ حجه» فيحتمل (¬٥) شيئين:
أحدهما: من استمرَّ إهلاله بالحج، ولم يُحوِّله إلى عمرة، فإنه لا يتحلَّل منه، وكان هذا في حقِّ من ساق الهدي ممن أحرم بالحج. وكذلك قوله في الحديث: «وأما من أهلَّ بالحج أو جمع الحج والعمرة (¬٦)، فلم يحلُّوا حتى كان يوم النحر»، إن لم يكن هذا من قول عروة وكان من قول
---------------
(¬١) س: «كان». وهي كذلك في بعض الروايات.
(¬٢) «شيء من» ليست في س.
(¬٣) أخرجه البخاري (٣١٧، ١٧٨٣، ١٧٨٦) ومسلم (١٢١١/ ١١٥).
(¬٤) أخرج الإمام أحمد (٢٢٧٧) والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (٣٨٠) ــ واللفظ له ــ بإسناد صحيح إلى ابن أبي مليكة أن عروة بن الزبير قال لابن عباس: أضللتَ الناس! قال: وما ذاك يا عرية؟ قال: تأمر بالعمرة في هؤلاء العشر وليست فيهن عمرة. فقال: أَوَلا تسأل أمك عن ذلك؟ فقال عروة: فإن أبا بكر وعمر لم يفعلا ذلك. فقال ابن عباس: هذا الذي أهلككم! والله ما أرى إلا سيعذّبكم، إني أحدّثكم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وتجيئوني بأبي بكر وعمر! فقال عروة: هما والله كانا أعلمَ بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأتبعَ لها منك.
(¬٥) في المطبوع: «فيتحمل».
(¬٦) س: «يكون» مكان «الحج والعمرة».

الصفحة 297