كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
{ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: ١٩٦]. وأشهر الحج التي ذكر الله تعالى: شوال وذو القعدة وذو الحجة، فمن تمتَّع في هذه الأشهر فعليه دم أو صوم (¬١). والرفث: الجماع (¬٢)، والفسوق: المعاصي، والجدال: المراء. رواه البخاري (¬٣).
وعن أبي جَمْرة قال: تمتَّعتُ فنهاني ناس، فسألت ابن عباس، فأمرني، فرأيت في المنام كأنّ رجلا يقول لي: حج مبرور وعمرة متقبلة، فأخبرت ابن عباس، فقال: سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال لي: أقِمْ عندي فأجعل لك سهمًا من مالي، فقال شعبة: فقلت: لم؟ فقال: للرؤيا التي رأيتُ (¬٤).
وفي لفظ (¬٥): سألت ابن عباس عن المتعة، فأمرني بها، وسألته عن الهدي، فقال: فيها جَزور، أو بقرة، أو شِرْكٌ في دم، قال: وكأنّ ناسًا كرهوها، فنمتُ فرأيتُ في المنام كأن المنادي ينادي (¬٦): حج مبرور ومتعة متقبلة، فأتيتُ ابن عباس فحدَّثته، فقال: الله أكبر، سنة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم -. متفق عليه.
وعن مسلم القُرِّي سمع ابن عباس يقول: أهلّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بعمرة، وأهلّ أصحابه بحج، فلم يحلّ النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا من ساق الهدي من أصحابه، وحلَّ بقيتُهم، وكان طلحة بن عبيد الله فيمن ساق الهدي فلم يحلَّ (¬٧). رواه أحمد
---------------
(¬١) بعدها في ق زيادة «أو صدقة». وليست في البخاري، وهي خطأ من حيث المعنى.
(¬٢) «الجماع» ساقطة من س.
(¬٣) رقم (١٥٧٢) معلَّقًا.
(¬٤) أخرجه البخاري (١٥٦٧) ومسلم (١٢٤٢).
(¬٥) عند البخاري (١٦٨٨).
(¬٦) ق: «قائلًا يقول».
(¬٧) «فلم يحل» ساقطة من ق.