كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

وعن أبي قُدامة قال: قلت لأنس بن مالك: بأي شيء كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يهلُّ؟ فقال: سمعته يقول سبع مرات (¬١): «بعمرة وحجة، بعمرة وحجة». رواه أحمد (¬٢).
وقد تقدم عن البراء - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعلي: «[سقتُ الهدي] وقرنتُ (¬٣)»، وهذا أيضًا صريح لا يعارضه ظاهر.
وقد تقدم عن علي وعثمان - رضي الله عنهما - أنهما أخبرا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تمتَّع، وكذلك عن عمران بن حُصين، وفسَّروا التمتع بأنه جمع بين الحج والعمرة.
وعن سُراقة بن مالك - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «دخلتِ العمرةُ في الحج إلى يوم القيامة». قال: وقرنَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع. رواه أحمد (¬٤).
وعن الصُّبَيّ بن مَعبد قال: كنتُ رجلًا نصرانيًّا، فأسلمتُ، فأهللتُ بالحج والعمرة، فسمعني سلمان بن ربيعة وزيد بن صُوحان، وأنا أُهِلُّ بهما جميعًا بالقادسية، فقالا: لَهذا أضلُّ (¬٥) من بعيره، فكأنما حُمِلَ عليَّ بكلمتهما جبلٌ، فقدِمتُ على عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، فأخبرتُه، فأقبل
---------------
(¬١) س: «يقول مرارًا».
(¬٢) رقم (١٢٤٤٨). وأبو قدامة الحنفي لم يوثّقه معتبر وأورده ابن حبان في «الثقات»، ولكن الحديث يثبت بالروايات المتقدمة عن أنس.
(¬٣) في النسختين: «أو قرنت»، والتصحيح من لفظ الحديث عند أبي داود (١٧٩٧).
(¬٤) رقم (٥٤٤٣) وقال في «مجمع الزوائد» (٣/ ٢٣٥): «فيه داود بن يزيد الأودي، وهو ضعيف». ومعناه ثابت في أحاديث أخرى صحيحة.
(¬٥) س: «أحل». وفي هامشها: لعله أجهل. وكلاهما تحريف.

الصفحة 323

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text