كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
نأخذْ بكتاب الله فإن الله يأمر (¬١) بإتمام الحج والعمرة» (¬٢)، وهذا الخطاب عامٌّ، خرجوا هم منه بالسنة، فيبقى باقي الناس على العموم.وأيضًا ما روى عبد العزيز الدراوردي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن الحارث بن بلال بن الحارث (¬٣) المزني عن أبيه - رضي الله عنه - قال: قلت: يا رسول الله، فسخُ الحج لنا خاصةً أم للناس عامة؟ قال: «بل لنا خاصة». رواه الخمسة إلا الترمذي (¬٤)، وفي رواية (¬٥): «أو لمن بعدنا؟». وهذا نصٌّ منه - صلى الله عليه وسلم -.
وأيضًا فلو لم تكن متعة الفسخ خاصةً بهم، بل كان حكمها عامًّا، لوجب أن يجب ذلك على الناس؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرهم بذلك، وغضِبَ إذ لم يطيعوه، ومعلوم أنه لا يجب الفسخ، فعُلِم أن ذلك كان مختصًّا بهم.
وأيضًا فما روي عن إبراهيم التَّيمي (¬٦) عن أبيه عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: كانت المتعة في الحج (¬٧) لأصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - خاصة. رواه مسلم والنسائي
---------------
(¬١) ق: «أمر».
(¬٢) أخرجه البخاري (١٥٥٩، ١٧٢٤، ١٧٩٥) ومسلم (١٢٢١).
(¬٣) «بن الحارث» ليست في ق.
(¬٤) رواه أحمد (١٥٨٥٣) وأبو داود (١٨٠٨) والنسائي (٢٨٠٨) وابن ماجه (٢٩٨٤). والحارث بن بلال مجهول، وحديثه هذا مخالف لما صحّ من إجابة النبي - صلى الله عليه وسلم - لسُراقة حين سأل: ألعامنا هذا أم لأبد؟ فقال «لا بل لأبد أبد». وقد قال الإمام أحمد عن الحارث بأنه غير معروف، وأن حديثه هذا لا يصحّ. انظر: «مسائله ــ رواية عبد الله» (ص ٢٠٤) و «رواية أبي داود» (ص ٤٠٨)، وسينقل المؤلف كلام الإمام أحمد بنصه فيما بعد.
(¬٥) هي رواية أبي داود (١٨٠٨). وأخرجها الدارقطني (٢/ ٢٤١) أيضًا.
(¬٦) في المطبوع: «التميمي»، تحريف.
(¬٧) «الحج» ليست في س.