كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

الثالث: أن في حديث عائشة المتفق عليه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من أحبَّ أن يهلّ بعمرة فليهلّ، ومن أحبَّ أن يهلّ بحج فليهلّ، فلولا أني أهديتُ لأهللتُ بعمرة» (¬١). وهذا نصٌّ في أن الإهلال بالعمرة لغير المُهدِي أفضل، وقال أيضًا ... (¬٢).
الرابع: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال في آخر الأمر بمكة: «لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لما سقتُ الهدي، ولجعلتها عمرة»، وفي لفظ: «لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ ما أهديتُ، ولولا أن معي الهدي لأحللتُ» (¬٣). فبيَّن أنه - صلى الله عليه وسلم - لو كان ذلك الوقت مستقبلًا للإحرام الذي استدبره لأحرم بعمرة إذا لم يكن معه هدي، وهو لا يتأسف إلا (¬٤) على فوات الأفضل. فعُلِم أن من لم يَسُقِ الهدي فإن الأفضل له العمرة.
وأما قولهم: إنما تأسَّف على الموافقة.
قلنا: في الحديث ما يردُّ هذا، فإنه قال (¬٥) فرأى أن الفضل في الإحلال. هكذا في حديث جابر (¬٦)، ثم ذلك في سَوْق الهدي، أي: لو استقبلتُ من أمري ما سقتُ الهدي موافقةً لكم، وإن كان سَوْق الهدي أفضل، لكن إذا لم يسق الهدي فقد بيَّن أنه يحلُّ من إحرامه ويجعلها عمرة، مع أنه لا ضرورة
---------------
(¬١) أخرجه البخاري (١٧٨٣، ١٧٨٦) ومسلم (١٢١١/ ١١٦).
(¬٢) بياض في النسختين.
(¬٣) سبق تخريجه.
(¬٤) «إلا» ساقطة من س.
(¬٥) أي قال الكلام المذكور «لو استقبلت من أمري ... ».
(¬٦) الذي سبق تخريجه.

الصفحة 335

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text