كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

وإظهار ذلك وإشاعته، وإلا فلو ساغ دعوى مثل هذا لساغ أن يُدَّعى اختصاصُهم بكثير من الأحكام، وحينئذٍ ينقطع اتباع غيرهم له (¬١) وإلحاقهم به، وفي هذا تعطيل للشريعة، وما ذكروه من مستند التخصيص سنتكلم عليه إن شاء الله تعالى (¬٢).
الثاني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد بيَّن بيانًا شافيًا أن هذه العمرة المتمتَّع (¬٣) بها التي فسخَ الحجَّ إليها حكمٌ مؤبَّد إلى يوم القيامة؛ لِمَا أطلعه الله تعالى عليه أن سيكون قوم يدَّعون أن هذا (¬٤) كان مخصوصًا بهم.
ففي صحيح مسلم (¬٥) من حديث جابر: «حتى إذا كان آخر طوافٍ على المروة، قال: «لو أني (¬٦) استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لم أسُقِ الهدي وجعلتُها (¬٧) عمرة، فمن كان منكم ليس معه هديٌ فليحلّ وليجعلها عمرة». فقام سراقة بن جُعْشُم فقال: يا رسول الله، ألعامنا هذا أم لأبدٍ؟ فشبَّك رسول الله (¬٨) - صلى الله عليه وسلم - أصابعه واحدة في الأخرى وقال: «دخلت العمرة في الحج» مرتين، «لا بل لأبدِ أبدٍ».
---------------
(¬١) ق: «لهم».
(¬٢) س: «إن شاء الله تعالى عليه».
(¬٣) س: «المستمتع».
(¬٤) في المطبوع: «هذه» خطأ.
(¬٥) رقم (١٢١٨).
(¬٦) «أني» ليست في ق.
(¬٧) ق: «ولجعلتها».
(¬٨) س: «النبي».

الصفحة 338

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text