كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
أصحابنا؛ لأن الإحرام بالحج قبل أشهرٍ مكروه، وإن أراد أن يصرفه إلى عمرة مفردة جاز أيضًا فيما ذكره أصحابنا.فإن طاف وسعى قبل أن يفرضه في شيء فقال القاضي في «المجرد» .... (¬١) وغيرهما: لا يعتدّ بذلك الطواف؛ لأنه طاف لا في حج ولا في عمرة. وقال: يتعين طوافه للعمرة.
المسألة الثانية (¬٢): أنه يجوز أن يحرم بالعمرة، ثم يُدخل عليها الحج، ويصير قارنًا؛ لأن في حديث ابن عمر وعائشة - رضي الله عنهم - المتقدم: «وبدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأهلّ بالعمرة، ثم أهلّ بالحج». متفق عليه. إلا أن هذا يحتمل أن يكون بعد انقضاء عمل العمرة. وفي حديث علي أنه لما رأى ذلك من عثمان أهلَّ بهما جميعًا (¬٣).
وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع فأهللنا بعمرة (¬٤)، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬٥): «من كان معه هديٌ فليهلَّ بالحج مع العمرة، ثم لا يحلُّ حتى يحلَّ منهما جميعًا» وذكرت الحديث، متفق عليه (¬٦).
وعن نافع قال: أراد ابن عمر - رضي الله عنهما - الحج عام حجَّت الحرورية في
---------------
(¬١) بياض في النسختين.
(¬٢) من المسائل (أو الفصول) التي تقدم ذكرها (ص ٢٨٢).
(¬٣) سبق تخريجه (ص ٣١٧).
(¬٤) «فأهللنا بعمرة» ساقطة من س.
(¬٥) «رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ليست في س.
(¬٦) البخاري (١٥٥٦، ١٦٣٨، ٤٣٩٥) ومسلم (١٢١١).