كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

فقال: «اغتسلي، ثم أهلّي بالحج». ففعلت، ووقفت المواقف كلها، حتى إذا طهرت طافت بالكعبة (¬١) وبالصفا والمروة، ثم قال: «قد حللتِ من حجك وعمرتك جميعًا»، قالت: يا رسول الله، إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حين حججت، قال: «فاذهب بها يا عبد الرحمن، فأعمِرْها من التنعيم»، وذلك ليلة الحصبة. متفق عليه (¬٢).
فهذا نصٌّ في أنه لا يجب عليها قضاء العمرة، وأن الطواف الذي طافته (¬٣) يوم النحر بالبيت وبين الصفا والمروة يسعُها لحجها وعمرتها، وأنها باقية على عمرتها مقيمة عليها، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمرها بقضاء العمرة حتى ألحَّت عليه.
ويؤيِّد ذلك أن عامة الروايات تدلُّ على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمرها ابتداءً بالعمرة، ولو كان القضاء واجبًا عليها لما أهمل النبي - صلى الله عليه وسلم - الأمر به حتى تطلب هي ذلك، بل كان أمرها بذلك، بل أعلَمها (¬٤) به حين قال لها: «اقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت» بأن يقول: فإذا حللتِ فاقضي عمرتك.
ويؤيِّد ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أهدى عنها، وبعث إليها من هدْيِها (¬٥). فعُلِم أنه كان دم نسك؛ لأنه لو كان دم جناية لم يجز الأكل منه.
---------------
(¬١) س: «بالبيت». وفي هامشها التصويب.
(¬٢) أخرجه مسلم (١٢١٣/ ١٣٦). وعند البخاري (١٦٥١، ١٧٨٥) حديث جابر بسياق آخر.
(¬٣) ق: «طافت».
(¬٤) في المطبوع: «أعملها».
(¬٥) ثبت ذلك من حديثها في «الصحيحين»، وقد سبق لفظه (ص ٢٩١).

الصفحة 397

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text