كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

ووجه ذلك: ما احتج به أحمد من حديث علي المتقدم لما سأله المحرم بالحج وكان علي - رضي الله عنه - قد أحرم بالعمرة والحج، فقال: هل أستطيع أن أدخل معك فيما أنت فيه؟ قال: لا، إنما ذلك لو كنت أهللتَ بعمرة. فأخبره علي - رضي الله عنه - أنه لا يستطيع القران إذا أحرم بالحج أولًا، ويستطيعه إذا أحرم بالعمرة أولًا. وقوله: لا تستطيع (¬١) دليل أن ذلك لا يمكن البتة، وهو أبلغ من النهي.
فصل
فأما إذا (¬٢) أحرم بحجتين أو عمرتين فإنه ينعقد بإحداهما، ولا يلزمه قضاء الآخر؛ نصَّ عليه فيمن أهلَّ بحجتين لا يلزمه إلا حجة؛ وذلك لأن الجمع بينهما غير ممكن، فأشبه ما لو أحرم بصلاتين.
قال في رواية أبي طالب (¬٣): إذا قال: لبيك العامَ وعامَ قابلٍ، فإن عطاء يقول: يحج العام ويعتمر قابل (¬٤). فإن قال: لبيك بحجتين، فليس عليه إلا حجة واحدة التي لبَّى بها، ولا يكون إهلالًا بشيئين. ولو قال: لبيك بمائة حجة، أكان يجب عليه مائة حجة؟ ليس عليه شيء.
وأصل قول عطاء التسهيل، يقول: المشي إلى بيت الله وعليه حجة
---------------
(¬١) س: «لا تستطيعه».
(¬٢) ق: «فإذا».
(¬٣) انظر «التعليقة» (٢/ ٢٠٨). وفيه النص باختصار.
(¬٤) لم أجده، ولكن أخرج ابن أبي شيبة (١٥٤١١) عنه أنه قال في الرجل يهل بحجَّتين: «هو متمتع».

الصفحة 400

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text