كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

الخطاب (¬١) وغيره، ثم بعض هؤلاء قال: إنما يلزمه عمرة على ظاهر رواية أبي طالب (¬٢).
والصواب أنه يلزمه عمرة يتمتع بها إلى الحج، فيلزمه (¬٣) عمرة وحج، كما بيَّنه في رواية أبي داود. إلا أن (¬٤) يكون قد ساق الهدي، فإن قياس هذا أن يلزمه القران، وهذا لأنه قد تيقَّن وجوب أحد الثلاثة في ذمته، فلزمه الخروج منه بيقين، كما لو نسي صلاةً من يوم لا يعلم عينها. وإذا تمتع فإنه قد خرج بيقين، أما إذا أفرد جاز أن يكون الذي في ذمته عمرة أو قرانًا، وإذا قرن جاز أن يكون (¬٥) قد أحرم بالحج أولًا، فلا يصح إدخال العمرة عليه.
وأما القاضي (¬٦) وأكثر أصحابه كالشريف (¬٧) وأبي الخطاب في «خلافه» وابن عقيل وغيرهم فإنهم يخيِّرونه بين العمرة والحج (¬٨)، وحملوا كلام أحمد على الاستحباب؛ لأن الأصل براءة ذمته من الأنساك الثلاثة، فلم يجب إلزامه بالشك.
وزعم القاضي (¬٩) أنه لو نذر إحرامًا ونسيه لم يلزمه إلا عمرة؛ لأنها
---------------
(¬١) في «الهداية» (ص ١٧٦).
(¬٢) ق: «أبي الخطاب».
(¬٣) في المطبوع: «فلزمه».
(¬٤) س: «أن لا ان».
(¬٥) «الذي في ... أن يكون» ساقطة من ق.
(¬٦) في «التعليقة» (١/ ٣٣٤).
(¬٧) ق: «مثل الشريف». وهو الشريف أبو جعفر، انظر كتابه «رؤوس المسائل» (١/ ٣٦٨).
(¬٨) ق: «بين العمرة وبين الحج وبين العمرة والحج».
(¬٩) في «التعليقة» (١/ ٣٣٥).

الصفحة 402

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text