كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
قال: إبراهيم (¬١).وفي رواية عنه (¬٢) قال: لما فرغ إبراهيم وإسماعيل من بناء البيت، أُمِر إبراهيم أن يؤذِّن في الناس على المقام، فنادى بصوت أسمعَ مَنْ بين المشرق والمغرب، فقال: يا أيها الناس أجيبوا ربكم، قال: فأجابوه من أصلاب الرجال: لبيك اللهم لبيك، فإنما يحج اليوم من أجاب يومئذٍ. رواهن أبو سعيد (¬٣) الأشج.
وأما اشتقاقها فقد قال قوم: إنه من قولهم: «ألَبَّ بالمكان» إذا أقام به ولزِمَه، ولبَّ أيضًا لغة فيه حكاها الخليل (¬٤)، والمعنى: أنا مقيم على طاعتك ولازِمُها، لا (¬٥) أبرحُ عنها ولا أُفارقها، أو أنا (¬٦) لازمٌ لك ومتعلقٌ بك لزومَ المُلِبِّ بالمكان. وهو منصوب على المصدر بالفعل اللازمِ إضمارُه، كما قالوا: حنانَيك، وسعدَيك، ودوالَيك، والياء فيه للتثنية.
وأصل المعنى: لَبَبْتُ (¬٧) مرةً بعد مرةٍ لَبًّا بعد لبٍّ، ثم صِيْغ بلفظ التثنية الذي يُقصَد به التكرار والمداومة لا مجرد المرتين، كقوله: {ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ
---------------
(¬١) لم أقف عليه.
(¬٢) عزاها في «الدر المنثور» (١٠/ ٤٦٨) بنحوها مختصرًا إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(¬٣) س: «سعيد».
(¬٤) كما في «الصحاح» (لبب). وليس في كتاب «العين».
(¬٥) ق: «ولا».
(¬٦) ق: «وأنا».
(¬٧) في المطبوع: «لبيت» تصحيف.