كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
كَرَّتَيْنِ} [الملك: ٤]، وكقول حذيفة: وجعل يقول بين السجدتين: «ربِّ اغفرْ لي، ربِّ اغفرْ لي»، ويقول في الاعتدال: «لربي الحمد، لربي الحمد» (¬١)، يريد بذلك أنه يكرّر هذا اللفظ. هذا قول الخليل وأكثر النحاة.
وزعم يونس (¬٢) أنها كلمة واحدة ليست مثنَّاة، وأن الياء فيها أصلية بدليل قولهم: لبَّى يُلبِّي.
والأجود في اشتقاقها: أن جِماع هذه المادة هو العطف على الشيء والإقبال إليه والتوجُّه نحوه، ومنه اللَّبْلاب، وهو نبت يلتوي على الشجر (¬٣)، واللبلبة: الرقَّة على الولد، ولبلَبَتِ (¬٤) الشاةُ على ولدها إذا لحَسَتْه وأشبلَتْ (¬٥) عليه حين تضعه، ومنه لبَّ بالمكان وألبَّ به إذا لزمه لإقباله عليه، ورجلٌ لَبٌّ ولبيبٌ أي لازمٌ للأمر، ويقال: رجل لَبٌّ طَبٌّ. قال (¬٦):
لبًّا بأعجازِ المطيِّ لاحقَا
---------------
(¬١) أخرجه أحمد (٢٣٣٧٥)، وأبو داود (٨٧٤)، والنسائي (١٠٦٩، ١١٤٥)، وابن ماجه (٨٩٧) مختصرًا، وغيرهم. وأصله في «صحيح مسلم» (٧٧٢) دون موضع الشاهد. وانظر «إرواء الغليل» للألباني (٣٣٥).
(¬٢) كما في «الصحاح» (لبي).
(¬٣) ق: «الشجرة».
(¬٤) س: «لبلب». ق: «لبلبة». والتصويب من «الصحاح».
(¬٥) في النسختين: «أسبلت». وفي المطبوع: «أسلبت». وكلُّه تصحيف. والمعنى: عطفتْ عليه.
(¬٦) الرجز بلا نسبة في «تهذيب اللغة» (١/ ١٨٤) و «لسان العرب» (لبب، زعق).