كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
وعن عبد الله أنه كان يقول: «لبيك عدد التراب» (¬١).
وعن الأسود أنه كان يقول: «لبيك غفَّارَ الذنوب لبيك». رواهما سعيد (¬٢).
وأما ما رُوي عن سعد (¬٣) أنه سمع رجلًا يقول: لبيك ذا المعارج، فقال: إنه لذو المعارج، ولكنا كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا نقول ذلك. رواه أحمد (¬٤) =فقد حمله القاضي (¬٥) على ظاهره في أنه أنكر الزيادة، ولعله فهم من حال الملبِّي أنه يعتقد أن هذه هي (¬٦) التلبية المشروعة.
وقد قيل: لعله اقتصر على ذلك، وترك تمام التلبية المشروعة.
ولا تُكره الزيادة على التلبية، سواء جعل الزيادة متصلة بالتلبية منها أم لا، بل تكون الزيادة من جملة التلبية.
---------------
(¬١) لم يكن هذا اللفظ من عادته - رضي الله عنه -، بل لقوله ذلك قصة، وهو أنه كان يلبِّي عشية عرفة، فأنكر بعض الناس عليه ذلك، فعندئذٍ قال: «لبيك عدد التراب!» يعني ــ والله أعلم ــ إغاظةً لمن أنكر هذه السنة. يقول الراوي: «ما سمعتُه قالها قبلها ولا بعدها». رواه ابن أبي شيبة (١٥٣٠٣) مختصرًا، والبيهقي في «الكبرى» (٥/ ١٢١) مطوّلًا. وإسناده صحيح. وانظر ما يأتي (ص ٤٤١).
(¬٢) عزاه إليه الحافظ في «الفتح» (٣/ ٤١٠)، وذكره الذهبي في «السير» (٤/ ٥١) في ترجمته. ورواه أبو يوسف في «الآثار» (٤٥٧) من تلبية سعيد بن جُبير بإسناد ضعيف.
(¬٣) في المطبوع: «روى سعد».
(¬٤) رقم (١٤٧٥) من رواية عبد الله بن أبي سلمة عن سعد. قال في «مجمع الزوائد» (٣/ ٢٢٣): «رجاله رجال الصحيح إلا أن عبد الله لم يسمع من سعد بن أبي وقاص».
(¬٥) في «التعليقة» (١/ ١٨٦).
(¬٦) «هي» ليست في ق.