كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

ولأن الملبّي قد أجاب الله (¬١) في دعائه إلى حج (¬٢) بيته، فيستجيب الله له (¬٣) دعاءه جزاءً له.
والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - مشروعة عند كل دعاء. وقد قال القاضي وأصحابه: إن ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يُشرع عند الأفعال، كالذبح والعطاس والإحرام.
وظاهر كلام أحمد في رواية حرب (¬٤) أن زيادة الدعاء من جنس زيادة الكلام لا بأس به، ولا يرفع صوته بذلك.

مسألة (¬٥): (ويُستحبُّ الإكثارُ منها ورفعُ الصوت بها لغير النساء).
وذلك لما روى السائب بن خلّاد أن جبريل أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «كُنْ عجّاجًا ثجّاجًا». والعجُّ التلبية، والثجُّ نحر البدن. رواه أحمد (¬٦).
وعن أبي بكر الصديق أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: «العجُّ والثجُّ». رواه ابن ماجه والترمذي (¬٧)، ولفظه: «أي الحج أفضل؟».
---------------
(¬١) س: «لله».
(¬٢) «حج» ليست في ق.
(¬٣) ق: «فيستحب له».
(¬٤) «في رواية حرب» ساقطة من س. وقد سبقت هذه الرواية.
(¬٥) انظر «المستوعب» (١/ ٤٦٠) و «المغني» (٥/ ١٠٥) و «الشرح الكبير» (٨/ ٢١٠، ٢١٨) و «الفروع» (٥/ ٣٩١).
(¬٦) رقم (١٦٥٦٦) وإسناده ضعيف لعنعنة ابن إسحاق، وسيأتي قريبًا ما صحَّ عن السائب بن خلّاد في الباب.
(¬٧) ابن ماجه (٢٩٢٤) والترمذي (٨٢٧) وإسناده ضعيف كما أشار إليه الترمذي. وله شاهد من حديث ابن عمر، لكنه ضعيف أيضًا، وقد سبق تخريجه (ص ٣٩).

الصفحة 420