كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

ولأن المسافر يُستحبُّ له إذا علا على شَرَفٍ أن يكبِّر الله تعالى، وإذا هبط واديًا أن يسبِّحه، فالتلبية للمحرم أفضل من غيرها من الذكر.
ولأن البقاع إذا اختلفت .... (¬١).
ومن جملة الإشراف: إذا علا على ظهر دابته، كما تقدم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن السلف.
ويُستحبُّ (¬٢) أن يُبدأ قبلها بذكر الركوب، سئل عطاء: أيبدأ الرجل بالتلبية أو يقول: سبحان الذي سخَّر لنا هذا وما كنا له مُقرِنين؟ قال: يبدأ بسبحان الذي سخّر لنا هذا وما كنا له مقرنين (¬٣).
وقد تقدم من حديث أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ركب، حتى إذا استوت به على البيداء حمد الله تعالى وسبَّح وكبَر، ثم أهلّ بحج أو عمرة. رواه البخاري (¬٤).
ولأن هذا الذكر مختصٌّ بالركوب، فيفوت بفوات سببه، بخلاف التلبية؛ ولهذا لو سمع مؤذّنًا كان [الأولى أن] (¬٥) يشتغل بإجابته عن التلبية والقراءة ونحوهما.
ولأن هذا الذكر في هذا الموطن (¬٦) أوكدُ من التلبية فيه؛ لأنه مأمور به
---------------
(¬١) بياض في النسختين.
(¬٢) ق: «وقد يستحب».
(¬٣) عزاه في «القِرى» (ص ١٧٩) إلى سعيد بن منصور. وأخرجه ابن أبي شيبة (١٢٨٩٨) بنحوه.
(¬٤) رقم (١٥٥١).
(¬٥) زيادة ليستقيم السياق.
(¬٦) س: «هذه المواطن».

الصفحة 426