كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

وأما السَّحَر فلِمَا تقدم من الحديث والأثر، ولأنها ساعة يُستحبُّ فيها ذكر الله تعالى.
وأما في إقبال الليل والنهار فقد ذكره أصحابنا، ومعنى إقبال النهار ... (¬١). ولم يذكر الخرقي وابن أبي موسى السَّحر وطرفي النهار.
فصل
ويكفيه أن يلبّي لهذه الأسباب مرةً واحدة؛ بحيث يكون دعاؤه عقيبَ تلك المرة.
قال في رواية الأثرم: كان ابن عمر يزيد في التلبية: لبيك ذا المعارج، ولا أدري من أين جاءت به العامة؛ يلبُّون في دُبُر الصلوات ثلاث مرات. قال الأثرم (¬٢): قلت لأبي عبد الله: ما شيء تفعله العامة يلبُّون في دبر الصلاة (¬٣) ثلاث مرات؟ فتبسَّم وقال: ما أدري من أين جاءوا به، قلت: أليس تُجزئه مرة واحدة؟ قال: بلى.
وكذلك أيضًا إذا لبّى لغير سبب فإن المرة الواحدة تحصل بها سنة التلبية؛ بحيث يدعو بعدها إن أحبَّ؛ وذلك لأن الصحابة ذكروا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ركب راحلته أهلَّ بهؤلاء الكلمات، ثم لما علا على (¬٤) البيداء أهلَّ بهن، ولم يذكروا أنه كرَّرهن في حاله (¬٥) تلك، ولو كان ذلك لبيَّنوه؛ فإن مثل هذا
---------------
(¬١) بياض في النسختين.
(¬٢) كما في «المغني» (٥/ ١٠٦).
(¬٣) ق: «الصلوات».
(¬٤) «على» ساقطة من المطبوع.
(¬٥) في المطبوع: «حالته». وهو خلاف النسختين. و «الحال» تؤنّث وتذكّر.

الصفحة 428