كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
فصل
وأما تسمية ما أحرم به في تلبيته (¬١)، فقال أبو الخطاب (¬٢): لا يُستحبُّ أن ينطق بما أحرم به، ولا يُستحبُّ أن يذكره في تلبية؛ لما رُوي عن ابن عمر يقول: لا يضرُّ الرجلَ أن لا يسمِّي بحج ولا بعمرة، يكفيه من ذلك نيتُه، إن نوى حجًّا فهو حج، وإن نوى عمرة فهو عمرة (¬٣).
وعنه أنه كان إذا سمع بعض أهله يسمِّي بحج يقول: «لبيك (¬٤) بحجة» صَكَّ في صدره وقال: أتُعلِّم الله بما في نفسك؟ (¬٥).
وعنه أنه سئل: أيتكلم بالحج والعمرة؟ فقال: أتُنبِّئون الله بما في قلوبكم؟ (¬٦).
وذلك لأن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نلبِّي (¬٧) لا نذكر حجًّا ولا عمرة. متفق عليه (¬٨). والذين وصفوا تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما استوى على
---------------
(¬١) ق: «التلبية».
(¬٢) في «الهداية» (ص ١٧٦). وفيه: «والمستحب أن ينطق ... ».
(¬٣) عزاه في «القِرى» (ص ١٧٧) إلى سعيد بن منصور. وأخرج ابن أبي شيبة (١٥٠٦٩) نحوه مختصرًا من طريق نافع عنه.
(¬٤) «لبيك» ليست في س.
(¬٥) رواه الشافعي ــ كما في «معرفة السنن والآثار» (٧/ ١٢٥) ــ، والبيهقي في «الكبرى» (٥/ ٤٠) عن نافع عنه.
(¬٦) لم أقف عليه.
(¬٧) «نلبي» ليست في س.
(¬٨) أخرجه بهذا اللفظ مسلم (١٢١١/ ١٢٩). وعند البخاري (١٧٧٢) بلفظ: «خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا نذكر إلا الحج ... ».