كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

دابته مثل ابن عمر وغيره، ذكروا أنه لبَّى (¬١)، ولم يذكروا (¬٢) في تلبيته ذكر حج ولا عمرة.
والمنصوص عن أحمد في رواية المرُّوذي (¬٣) قال: إن أردتَ المتعة فقل: «اللهم إني أريد العمرة، فيسِّرها لي وتقبَّلْها مني، وأعنِّي عليها» تُسِرُّ ذلك في نفسك مستقبلَ القبلة، وتشترط عند إحرامك، فتقول: إن حبسني حابس فمحلّي حيث حبستَني، وإن شئتَ أهللتَ على راحلتك. وذكر في الإفراد والقران (¬٤) نحو ذلك، إلا أنه قال: «اللهم إني أريد العمرة والحج فيسِّرهما لي وتقبّلهما مني، لبيك اللهم عمرة وحجًّا، فقل كذلك». ولم يذكر في المتعة والإفراد لفظه في التلبية.
فقد استحبَّ أن يسمِّي في تلبيته العمرة [ق ٢٢٨] والحج أولَ مرّةٍ؛ لما روى بكر بن عبد الله المزني عن أنس قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يلبِّي بالحج والعمرة جميعًا، قال بكر: فحدثتُ بذلك ابن عمر، فقال: لبَّى بالحج وحده. فلقيتُ (¬٥) أنسًا فحدثته، فقال أنس: ما تعدُّونا إلا صبيانًا، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لبيك عمرةً وحجًّا». متفق عليه (¬٦). وقال: «قل: عمرة وحجة»،
---------------
(¬١) ق: «يلبي».
(¬٢) س: «ولم يذكر».
(¬٣) سبق ذكرها.
(¬٤) ق: «في القران والإفراد».
(¬٥) س: «فقلت».
(¬٦) أخرجه بهذا اللفظ مسلم (١٢٣٢). وعند البخاري (٤٣٥٣) بسياق آخر.

الصفحة 439