كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
وقد جاء في حديث عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أراد أن يُهِلَّ بحجة فليفعل، ومن أراد أن يُهِلَّ بعمرة فليفعل، ومن أراد أن يُهِلَّ بحجة وعمرة فليفعل».
وفي حديث ابن عباس: «أهلَّ بالعمرة، وأهلَّ أصحابه بالحج».
وفي حديث ابن عمر: «لبَّى بالحج وحده».
إلا أن هذا يقال لمن نوى ذلك ولمن يُعلِم به (¬١) في تلبيته كما يقال .... (¬٢)، بدليل أن ابن عمر يروي ذلك، وكان ينكر اللفظ به في التلبية.
فصل
ولا بأس بتلبية الحلال، ولا يصير محرمًا بذلك إلا أن ينوي الإحرام. قال أحمد في رواية الأثرم (¬٣): قد يلبِّي الرجل ولا يُحرِم، ولا يكون عليه شيء. لما روي عن إبراهيم قال: أقبل عبد الله من ضَيْعته التي دون القادسية، فلقي قومًا يلبُّون عند النجف فكأنهم هيَّجوا شوقَه (¬٤)، فقال: لبيك عددَ التراب لبيك. رواه سعيد (¬٥).
وعن عطاء والحسن وإبراهيم أنهم لم يروا بأسًا للحلال أن يتكلَّم بالتلبية يُعلِّمها الرجلَ (¬٦).
---------------
(¬١) «به» ليست في ق.
(¬٢) بياض في النسختين.
(¬٣) كما في «التعليقة» (١/ ١٧٤).
(¬٤) في المطبوع: «أشواقه» خلاف النسختين.
(¬٥) ولم أقف عليه عند غيره. وانظر (ص ٤١٨).
(¬٦) أخرجه ابن أبي شيبة (١٤٢٨٤ - ١٤٢٨٨) عنهم وعن غيرهم من التابعين.