كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
وعن [ق ٢٢٩] عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عُجْرة قال: أتى عليَّ رسول الله زمنَ الحديبية وأنا أُوقِدُ تحت قِدْري والقَمْل يتناثر على وجهي، فقال: «أيؤذيك هَوامُّ رأسك؟» قال: قلت: نعم، قال: «فاحلِقْ، وصُمْ ثلاثة أيام، أو أطعِمْ ستة مساكين، أو انسُكْ نَسِيكةً». لا أدري بأيّ ذلك بدأ. متفق عليه، وهذا لفظ مسلم (¬١).
وللبخاري (¬٢): أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رآه وإنه يسقط قَمْلُه على وجهه، فقال: «أيؤذيك هوامُّك؟» قلت: نعم، فأمره أن يحلق وهو بالحديبية، ولم يتبين لهم أنهم يحلُّون بها، وهم على طمع أن يدخلوا مكة، فأنزل الله الفدية، فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يُطعِم فَرَقًا (¬٣) بين ستة، أو يُهدي شاة، أو يصوم ثلاثة أيام.
ولمسلم (¬٤): أتى عليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زمنَ الحديبية، فقال: «كأن هوامَّ رأسك تؤذيك؟» فقلت: أجلْ، قال: «فاحلِقْه واذبحْ شاة، أو صمْ ثلاثة أيام، أو تصدَّقْ بثلاثة آصُعٍ من تمرٍ بين ستة مساكين».
وفي رواية له (¬٥): «فاحلقْ رأسك وأطعِمْ فَرَقًا بين ستة مساكين ــ والفَرَقُ: ثلاثة آصُعٍ ــ، أو صُمْ ثلاثة أيام، أو انسُكْ نَسِيكةً».
وفي رواية له (¬٦): فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «احلِقْ ثم اذبحْ شاةً نسكًا، أو صُمْ
---------------
(¬١) رقم (١٢٠١/ ٨٠). ونحوه عند البخاري (٥٧٠٣).
(¬٢) رقم (١٨١٧).
(¬٣) مكيال بالمدينة يسع ثلاثة آصع أو ستة عشر رطلًا. ينظر لضبط هذه الكلمة وشرحها «تاج العروس» (فرق).
(¬٤) رقم (١٢٠١/ ٨٤) نحوه، ورواه بهذا اللفظ أحمد في «المسند» (١٨١١٧).
(¬٥) رقم (١٢٠١/ ٨٣).
(¬٦) رقم (١٢٠١/ ٨٤).