كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

فيجب الدم في الثلاث أو الأربع أو الخمس.
وأما ما لا يوجب الدم ففيه روايتان منصوصتان ورواية مخرَّجة:
إحداهن: في كل شعرة وظُفرٍ مدٌّ، قال في رواية أبي داود (¬١): إذا نتفَ شعرةً أطعم مدًّا. وهذا اختيار عامة أصحابنا: الخرقي، وأبي بكر، وابن أبي موسى، والقاضي وأصحابه وغيرهم (¬٢).
والثانية: قبضة من طعام؛ قال في رواية حنبل (¬٣): إذا كانت شعرة أو اثنتين كان فيهما قبضة من طعام. ثم من أصحابنا من يقول: في كل شعرةٍ قبضةٌ من طعام، وظاهر كلامه أن في الشعرتين قبضة من طعام.
والثالثة: خرّجها القاضي ومن بعده من قوله (¬٤) فيمن ترك ليلةً من ليالي منى: إنه يتصدَّق بدرهم أو نصفِ درهم. وكذلك خرّجوا في ترك ليلة من ليالي منى وحصاةٍ من حصى الجمار ما في حلق شعرة وظفر، فجعلوا الجميع بابًا واحدًا، قالوا: لأن كل واحد من هذه الأشياء الثلاثة يتعلَّق وجوب الدم بجميعه، ويتعلَّق ببعضه وجوب الصدقة.
ووجه الأول: أن أقلَّ ما يتقدَّر (¬٥) بالشرع من الصدقات طعام مسكين،
---------------
(¬١) في «مسائله» (ص ١٧٦). وانظر «التعليقة» (١/ ٤٠٢).
(¬٢) انظر «مختصر الخرقي» مع «المغني» (٥/ ٣٨٧) و «الإرشاد» (ص ١٦١) و «التعليقة» (١/ ٤٠٢).
(¬٣) كما في «التعليقة» (١/ ٤٠٢).
(¬٤) في رواية إسحاق بن إبراهيم كما في «التعليقة» (١/ ٤٠٢).
(¬٥) س: «يقدر».

الصفحة 449