كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

واعتذر بعضهم (¬١) عنه بأن عائشة روت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه رخَّص للمحرم أن يلبس الخفين ولا يقطعهما. وكان ابن عمر يُفتي بقطعهما، قالت صفية فلما أخبرتُه بهذا رجع (¬٢).
وهذا غلط بيِّنٌ أيضًا، فإن حديث عائشة إنما هو في المرأة المحرمة. لكن هذه الزيادة متروكة في حديث ابن عباس وجابر وغيرهما.
وليس هذا مما يقال فيه: الزيادة من الثقة مقبولة، لأن ابن عمر حفظ هذه الزيادة، وغيرُه عقلَها وذهلَ عنها أو نسيها؛ فإن هذين حديثان تكلَّم النبي - صلى الله عليه وسلم - بهما في وقتين ومكانين:
فحديث ابن عمر تكلَّم به النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو بالمدينة قبل أن يُحرِم، على منبره لما سأله السائل عما يلبس المحرم من الثياب. وقد تقدم (¬٣) أن في بعض طرقه: «سمعته يقول على هذا المنبر وهو ينهى الناس ــ إذا أحرموا ــ عما يُكْره لهم»، وذلك إشارة إلى منبره بالمدينة.
وفي رواية «أن رجلًا نادى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في المسجد». رواه الدارقطني (¬٤).
وتقدم (¬٥) في لفظ آخر صحيح: «أن رجلًا سأله ما نلبس من الثياب إذا أحرمنا؟». فعُلِم أنهم سألوه قبل أن يُحرِموا.
---------------
(¬١) في هامش النسختين: «ابن أبي موسى». وانظر كلامه في «الإرشاد» (ص ١٦٥).
(¬٢) سبق تخريجه قريبًا.
(¬٣) (ص ٤٥٤).
(¬٤) في «السنن» (٢/ ٢٣٠).
(¬٥) (ص ٤٥٣).

الصفحة 465