كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رخّص للنساء في الخفاف مطلقًا، وأنهن لم يُعنَينَ بهذا الخطاب.
ولهذا أخذ بحديثه بعض المدنيين في أن السراويل لا يجوز لبسه، وأن لابسه للحاجة عليه الفدية حيث لم يأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه. ومعلوم أن هذا مُوجَب حديثه. فإذا نُسِخ موجب حديثه في السراويل نُسِخ موجبه في الخف؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكرهما جميعًا وسبيلهما واحد.
قال مالك (¬١) وقد سُئل [عما ذُكِر عن] النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من لم يجد إزارًا فليلبس سراويل»، قال مالك: لم أسمع بهذا، ولا أرى أن يلبس المحرم سراويل؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن لبس السراويلات فيما نَهى عنه من لُبس الثياب التي لا ينبغي للمحرم أن يلبسها، ولم يستثنِ فيها كما استثنى في الخفين.
[ق ٢٣٥] فهذا قول من لم يبلغه حديث ابن عباس. وقد أحسن فيما فهم مما سمع.
الثالث: أنه - صلى الله عليه وسلم - لما قال: «الخِفاف لمن لم يجد النعلين، والسراويل لمن لم يجد الإزار» لو قصد بذلك الخف (¬٢) المقطوع لوجب أن يقصد بذلك السراويل المفتوق؛ لأن المقصود بقطع الخف تشبيهه بالنعل، فكذلك السراويل ينبغي أن يشبَّه بالإزار، بل فَتْق السراويل أولى لوجوه:
أحدها: أنه مُحيطٌ (¬٣) بأكثر مما يحيط به الخف.
---------------
(¬١) في «الموطأ» (١/ ٣٢٥). وما بين المعكوفتين منه، وفي النسختين بياض.
(¬٢) «الخف» ليست في ق.
(¬٣) في النسختين «مخيط» بالخاء، والصواب ما أثبت، كما يدل عليه السياق.

الصفحة 470