كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
ومن فرَّق بين الضرورة وغيرها قال: إن المنكبين يحتاج إلى سترهما في الجملة، فإذا اضطُرَّ إلى ذلك كان بمنزلة المضطَرَّ إلى السراويل والنعل.
والأول هو المعروف من نصّه، [و] هو الذي عليه أكثر أصحابنا ... (¬١) القاضي (¬٢) وأصحابه؛ لما رُوي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي - رضي الله عنه - وكرَّم وجهه قال: من اضطُرَّ إلى لُبس قَباءٍ (¬٣) وهو محرم، ولم يكن له غيره، فليُنكِّس القَباء ولْيلبَسْه». رواه النجّاد (¬٤).
ولأنه ليس مَخِيطًا (¬٥) على وجهٍ قد يُلبس مثله في العادة، فأشبه إذا أدخل كفَّيه في الكُمَّين ولم يَزِرَّه.
مسألة (¬٦): (الرابع: تغطية الرأس، والأذنان منه).
وجملة ذلك: أن تغطية الرأس حرام على المحرم بإجماع المسلمين. والأصل في ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ولا يلبس العمامةَ ولا البُرنسَ» (¬٧)، وقوله - صلى الله عليه وسلم - في المحرم الذي وَقَصَتْه راحلته: «اغسِلوه بماء وسِدْرٍ، وكفِّنوه في ثوبيه،
---------------
(¬١) بياض في النسختين.
(¬٢) في «التعليقة» (١/ ٣٥٥).
(¬٣) في المطبوع: «القباء» خلاف النسختين و «التعليقة».
(¬٤) عزاه إليه القاضي في «التعليقة» (١/ ٣٥٥). وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (١٦١١٨) بنحوه.
(¬٥) في النسختين: «محنا» تحريف.
(¬٦) انظر «المستوعب» (١/ ٤٦٠) و «المغني» (٥/ ١٥٠) و «الشرح الكبير» (٨/ ٢٣٤) و «الفروع» (٥/ ٤١١).
(¬٧) سبق تخريجه.