كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
يخلعهما خلعًا ولا يشقُّهما، وهؤلاء يقولون: إن خلعهما فقد غطَّى رأسه فعليه فدية، وعجِبَ من قولهم وقال: النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الأعرابي أن ينزع الجبّة، حديث يعلى بن أمية، ولم يأمره بشقِّها.
وذلك لما روى يعلى بن أمية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاءه رجل متضمِّخٌ بطِيْب، فقال: يا رسول الله، كيف ترى في رجل أحرم في جبَّة بعد ما تضمَّخ (¬١) بطيبٍ، فنظر إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ساعة، فجاءه الوحي ثم سُرِّي عنه، فقال: أين (¬٢) الذي سألني عن العمرة آنفًا، فالتُمِس الرجل فجيء به، فقال: «أما الطيبُ الذي بك فاغسِلْه ثلاث مرات، وأما الجبَّة فانزِعْها، ثم اصنَعْ في العمرة كما تصنع في حجتك». متفق عليه (¬٣). وفي رواية: «أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو بالجعرانة» رواه مسلم (¬٤). وفي لفظ لأبي داود (¬٥): فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اخلَعْ جُبَّتك»، فخلعها من رأسه.
قال عطاء: كنا قبل أن نسمع هذا الحديث [نقول] (¬٦) فيمن أحرم وعليه قميص أو جبة فليخرِقْها عنه، فلما بلَغَنا هذا الحديث أخذنا به، وتركنا ما كنّا
---------------
(¬١) تحرفت في المطبوع إلى «تمضخ».
(¬٢) بعدها في النسختين: «السائل» وعليها علامة الحذف «حـ». ولم يتنبه لها في المطبوع.
(¬٣) البخاري (٤٩٨٥) ومسلم (١١٨٠/ ٨).
(¬٤) رقم (١١٨٠/ ٩).
(¬٥) رقم (١٨٢٠). وقوله: «فخلعها من رأسه» في صحة هذا اللفظ نظر. انظر «صحيح سنن أبي داود - الأم» للألباني (١٥٩٧).
(¬٦) زيادة من «المغني» حيث ذكر هذا الأثر.