كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
نفتي به قبل ذلك. رواه سعيد (¬١).
فقد جوّز النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يخلعه من رأسه وإن كان فيه تظليلٌ لرأسه، لأنه تدعو الحاجة إليه، فعُلِم أن يسير التظليل لا بأس به.
فإن قيل: فقد روي عن عبد الرحمن بن عطاء عن نفرٍ من بني سلمة قالوا: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالسًا فشقَّ ثوبه، فقال: «إني واعدتُ هديًا يُشْعَر اليوم».
وعن جابر قال: بينما النبي - صلى الله عليه وسلم - جالس مع أصحابه شقَّ قميصه حتى خرج منه، فقيل له، فقال: «واعدتُهم [يقلِّدون] (¬٢) هَدْيي اليومَ، فنسيتُ». رواهما أحمد (¬٣).
قيل: إن صحَّ هذا الحديث فلعله كان في الوقت الذي كان أحدهم إذا أحرم لم يدخل البيت من بابه، كانوا يجتنبون قليلها وكثيرها، ثم زال ذلك، ويدلّ على ذلك توقُّفُ النبي - صلى الله عليه وسلم - في جواب السائل حتى أتاه الوحي، فعُلِم أنه سُنَّ ذلك الوقتَ ما أزال الحكم الماضي.
و [ق ٢٤٥] أيضًا فإنه يجوز التظليل بالسقوف والخيام ونحوها، فعُلِم أنه
---------------
(¬١) ذكره ابن قدامة في «المغني» (٥/ ١٠٩). وأخرج الشافعي في «الأم» (٣/ ٣٨٣) وابن أبي شيبة (١٤٥٧٠) فتياه بنزع القميص دون أن يشقّه.
(¬٢) الزيادة من «المسند».
(¬٣) رقم (٢٣٦١٣، ١٤١٢٩) ولاءً. وهو حديث منكر، مداره على عبد الرحمن بن عطاء القرشي يقال له: ابن أبي لبيبة، متكلّم فيه، قال عنه البخاري: «فيه نظر». وقد خالف حديثه ما صحّ عن عائشة في «الصحيحين» وغيرهما: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يُهدي من المدينة ثم لا يجتنب شيئاً مما يجتنبه المحرم. انظر «التمهيد» لابن عبد البر (٢/ ٢٦٣ - ٢٦٤).