كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
لم يُكرَه جنس التظليل، وإنما كُرِه منه ما يفضي إلى الترفُّه والتنعُّم، وهذا إنما يكون فيما يدوم ويتصل.
وقد روي عن إبراهيم قال: كان الأسود إذا اشتدَّ المطر استظلَّ بكساء وهو محرم (¬١).
وعن عطاء أنه كان يقول: يستظلُّ المحرم من الشمس ويستكنُّ من الريح ومن المطر (¬٢).
فعلى هذا يجوز الساعةَ ونحوها كما ذكر في رواية الأثرم، فإن في حديث أم الحصين أنه ظُلِّل عليه في حال مسيره ورميه وخطبته. والذي يدلُّ على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما استباح يسيرَ التظليل: أنه في سائر الأيام كان يسيرُ، ولم يَنْصِب له على رَحْله (¬٣) شيئًا يستظلُّ به، ولو كان جائزًا لفعله لحاجته إليه.
ثم إن استظلَّ بثوب يمسكه بيده أو بيد غيره، أو وضع الثوب على عودٍ يمسك العود بيده أو بيد غيره= جاز.
وإن استظلَّ يسيرًا في محمل، أو بثوب موضوع على عودٍ (¬٤) على المحمل ونحو ذلك مما لا مؤونةَ فيه، ففيه روايتان:
إحداهما: يُكره ذلك، وهذا هو الذي ذكره في رواية الأثرم، قال: إذا
---------------
(¬١) عزاه في «القِرى» (ص ١٩٩) إلى سعيد بن منصور، وقد أخرج ابن أبي شيبة (١٤٤٧٢) عن إبراهيم أنه أفتى بجواز ذلك.
(¬٢) عزاه في «القِرى» (ص ١٩٩) إلى سعيد. وأخرجه ابن أبي شيبة (١٤٤٦٤) بنحوه.
(¬٣) ق: «راحلته».
(¬٤) في المطبوع: «عمود» تحريف.