كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

فصل
وأما النباتات التي لها رائحة طيبة ولا يُتطيب بها فقسمها أصحابنا قسمين:
أحدهما: ما يُقصد طعمه دون ريحه بحيث يزدرِعُه (¬١) الناس لغير الريح، كالفواكه التي لها رائحة طيبة مثل: الأُترجّ، والتفّاح، والسَّفَرجل، والخُوخ، والبطّيخ ونحو ذلك، فهذا لا بأس بشمّه ولا فدية فيه. وفيه نظر، فإن كلاهما مقصود.
وكذلك ما نبت بنفسه مما له رائحة طيبة، وهي أنبتة البرِّية مثل: الشِّيح (¬٢) والقَيصوم (¬٣) والإذْخِر والعَبَوثران (¬٤) ونحو ذلك، فهذا لا بأس بشمّه فيما ذكره أصحابنا.
والثاني: ما استُنْبِت (¬٥) لذلك وهو الريحان، ففيه عن أحمد روايتان:
إحداهما: أنه لا بأس به؛ قال في رواية جعفر بن محمد (¬٦): المحرم يشمُّ الريحان ليس هو من الطيب، ورخّص فيه. وكذلك نقل ابن منصور (¬٧)
---------------
(¬١) في المطبوع: «يزرعه» خلاف النسختين. و «يزدرع» مضارع من باب افتعل.
(¬٢) نبت سهلي من الفصيلة المركبة، رائحته طيبة قوية، ترعاه الماشية.
(¬٣) نوع من النبات قريب من نوع الشيح كثير في البادية، طعمه مرٌّ ورائحته طيبة.
(¬٤) نبت أغبر ذو قضبان شبيه بالقيصوم، إلا أن له شمراخًا مدلًّى على نَور أصفر، رائحته قريب من سنبل الطيب.
(¬٥) في المطبوع: «يستنبت» خلاف النسختين.
(¬٦) كما في «التعليقة» (١/ ٣٩٥).
(¬٧) هو الكوسج، انظر «مسائله» (١/ ٥٤٠) و «التعليقة» (١/ ٣٩٥).

الصفحة 529