كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

رواهما أحمد.
وفي رواية: أنه كان إذا رمد وهو محرم أقطر في عينيه الصبر إقطارًا، وأنه قال: يكتحل المحرم بأيّ كحلٍ إذا رمد ما لم يكتحل بطيب ومن غير رمدٍ. رواه الشافعي (¬١).
فأما الطيب فلا يجوز إلا لضرورة، وعليه يُحمل ما روى أحمد (¬٢) عن ابن عباس أنه اكتحل بكحلٍ فيه طيب وهو محرم. وعليه الفدية.
وأما الخضاب بغير الحنّاء، مثل الوَسْمَة (¬٣) والسواد والنِّيل (¬٤) ونحو ذلك مما ليس بطيب فهو زينة محضة. وإن كان من الطيب مثل الزعفران والوَرْس ونحو ذلك لم يجز.
وأما بالحنّاء فقد نصّ أحمد (¬٥) على أنه ليس بطيب ولكنه زينة، وقال أيضًا (¬٦): هو مثل الزينة. وعلى هذا أصحابنا، قالوا: لأنه إنما يُقصد لونه دون رائحته، فأشبه الوسمةَ ونحوها، وشبَّهوه بالعُصْفر وبالفواكه في أن المقصود به غير الرائحة من طعم أو لون.
---------------
(¬١) في «الأم» (٣/ ٣٧٥ - ٣٧٦) ومن طريقه البيهقي في «الكبرى» (٥/ ٦٣).
(¬٢) لم أجده في كتبه المعروفة، ولا عند غيره.
(¬٣) في المطبوع: «الوشم» وفي النسختين: «الوشمة» بالشين، وكلاهما خطأ. والوسمة: نبات عُشبي زراعي للصِّباغ، من الفصيلة الصليبية.
(¬٤) النيل: جنس نباتات مُحوِلة أو معمرة تُزرع لاستخراج مادة زرقاء للصباغ من ورقها تُسمَّى النيل والنيلج.
(¬٥) في رواية محمد بن أبي حرب، كما في «التعليقة» (١/ ٣٩٠).
(¬٦) في رواية الميموني، كما في المصدر السابق (١/ ٣٩٠).

الصفحة 546