كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
[عن] ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اغسِلُوه بماء وسِدْر، ولا تُخمِّروا رأسه، ولا تُمِسُّوه طيبًا». قلت: فإذا غسل يدلك رأسه بالسدر؟ قال: ما أدري، كذا جاء الخبر يغسل بماء وسدر، قيل له: فتذهب إلى أن يُخمَّر وجهه ويُكشف رأسه؟ قال: نعم على ما جاء عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو أصح من غيره.
قال أبو عبد الله: وكان عطاء يقول: يُخمّر رأسه ويُغسَل رأسه بالسدر، وقد روى عطاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه يخمَّر رأسه وهو محرم (¬١). مرسل، وحديث ابن عباس أصح. وقال ابن جريج: أنا أقول: يُغسَل بالسدر ولا يخمَّر رأسه.
قلت: فما ترى؟ قال: أهاب أن أقول يغسل بالسدر وأحبُّ العافية منها، قلت: فيجزئه أن يُصَبّ على رأسه الماء فقط؟ قال: يجزئه إن شاء الله.
قال أبو عبد الله: الذي أذهب إليه حديث ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «يُغسل بماء وسدر، ولا يخمَّر رأسه، ولا يُمسّ طيبًا».
فقد توقَّف في دلك رأسه بالسدر. وقد ذكر أصحابنا (¬٢) رواية أنه لا يغسل رأسه بالسدر كالحي، وحملوا حديث ابن عباس على أن المقصود غسل بدنه بالسدر، وأن السدر يُذَرُّ في الماء.
والصواب: الفرق بينهما.
قال الخلَّال: ما رواه أبو الحارث في غسله فيه توقُّف وجُبْنٌ، غير أنه قد روى ما روى حنبل: أنه لا يدلك رأسه ويصبُّ عليه الماء صبًّا، ويكون فيه السدر، وبيَّن عنه حنبل أنه يصبُّ الماء ولا يغسل كما يغسل الحلال، وعلى هذا استقرَّ قوله.
---------------
(¬١) لم أقف على قول عطاء مسندًا، ولا روايته المرسلة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وانظر «مصنف ابن أبي شيبة» (١٤٦٤٤) و «الأوسط» لابن المنذر (٥/ ٣٤٥).
(¬٢) انظر «الإنصاف» (٦/ ٨٧).