كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
وعن مسلم البَطِين قال: كان حسين بن علي إذا أراد أن يحرم ادَّهن بالزيت، وكان أصحابه يدَّهنون بالطيب (¬١).
وعن إبراهيم بن سعد قال: رأى عثمان بن عفان رجلًا بذي الحليفة ــ وهو يريد أن يحرم ولم يحرم ــ مدهونَ الرأس، فأمره أن يغسل رأسه بالطين (¬٢). رواهما سعيد.
وعن علي أنه كان إذا أراد أن يحرم ادَّهن من دَبَّة زيت (¬٣).
فادِّهانُهم قبل الإحرام دليل على أنه غير مشروع بعده، وقد أخبر ابن عمر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد أن يحرم ادَّهن (¬٤)، كما أخبرت عائشة أنه كان يتطيَّب (¬٥) لحرمه (¬٦) قبل أن يحرم.
وإنما اختلفوا في استبقائه، فلما استبقاه ابن عمر وهو ممن لا يرى استبقاء الطيب عُلِم أنه ليس مثله.
---------------
(¬١) أخرجه ابن أبي شيبة (١٣٦٥٥، ١٥٠٤٣).
(¬٢) أخرجه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٢/ ١٢٦).
(¬٣) لم أقف عليه. والدَّبَّة: قارورة الزيت ونحوه.
(¬٤) سبق تخريجه قريبًا.
(¬٥) في المطبوع: «تطيب».
(¬٦) في هامش النسختين: «مكتوب في الهامش: لعله «لحله». لكن ما في الأصل ظاهر. كاتبه عفا الله عنه». قلت: لا حاجة للتصحيح، ففي البخاري (١٥٣٩) عن عائشة قالت: «كنت أطيِّب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لإحرامه حين يحرم». فمعنى «لحرمه»: لإحرامه أو عند إحرامه قبل أن يحرم، فلا إشكال.