كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ [حُرُمًا]} [المائدة: ٩٦]، وفي قوله: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ} مطلقا، ثم أردفه بقوله: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ [حُرُمًا]} بيان أن صيد البحر حلال لنا، مُحلِّين كنّا أو محرمين، لاسيّما وقد ذكر ذلك عقيب قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ} إلى قوله: {لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} إلى آخر الآية [المائدة: ٩٤ - ٩٥]، ثم قال: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ} فكان هذا مبينًا ومفسرًا لما أطلقه في قوله: {لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ [مِنَ الصَّيْدِ]}، وفي قوله: {لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ}، وقوله: {غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} [المائدة: ١]. وهذا مما أُجمع عليه.
قال ابن أبي موسى (¬١): والدجاج الأهلي ليس بصيدٍ قولًا واحدًا، وفي الدجاج السندي روايتان: إحداهما: أنه صيد، فإن أصابه محرم فعليه الجزاء. والرواية الأخرى: ليس بصيد، ولا جزاء فيه.
القسم الثاني: صيد البر، فهذا يحرم عليه في الجملة؛ لقوله تعالى: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ} [المائدة: ١]، فإنما أباح لهم (¬٢) بهيمة الأنعام في حال كونهم غير مستحلّي الصيد في إحرامهم، وقال سبحانه: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة: ٢]، وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٩٤)
---------------
(¬١) في «الإرشاد» (ص ١٧٠).
(¬٢) «لهم» ساقطة من س.
الصفحة 567