كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

إحرامه لزمه إرساله واجبًا، فإن تلِفَ في يده أو ذبحه بعد الإحلال فعليه جزاؤه، ولا يحلُّ له أكله، وكذلك لو أحرم وفي يد المملوك (¬١) صيده لزمه إرساله.
وظاهره الفرق. فإن أراد أن يبيع الصيد أو يهبه، فقال القاضي في «خلافه» (¬٢): لا يصح ذلك؛ لأن في ذلك تصرف (¬٣) فيه؛ لأنه عاجز شرعًا عن نقل الملك فيه.
فعلى هذا هل له أن يُعيره؟ ... (¬٤).
وقال القاضي في «المجرد» وابن عقيل (¬٥) وغيرهما من أصحابنا: يجوز أن يبيعه ويهبَه؛ لأنه إخراج له عن ملكه، فأشبهَ إزالة يده عنه، ولأن إزالة الملك أقوى من إزالة اليد. ولهذا نقول في العبد الكافر: إذا أسلم عند سيِّده الكافر فإنه ممنوع من إقرار يده عليه، وله أن يبيعه لمسلم ويهبه له.
هذا إذا لم تكن يدُه (¬٦) المشاهَدة عليه، فأما إن كانت اليد الحسية عليه لم يصح بيعه ولا هبته؛ لأنه مأمور في الحال برفع يده عنه.
وذكر ابن عقيل في موضع آخر أن له أن يُعيره (¬٧) من حلال؛ لأنه إخراج
---------------
(¬١) في «الإرشاد»: «يده».
(¬٢) أي «التعليقة» (٢/ ٤١٥).
(¬٣) كذا في النسختين، والأولى حذف «في».
(¬٤) بياض في النسختين.
(¬٥) انظر «الإنصاف» (٨/ ٣٠٢).
(¬٦) «يده» ساقطة من ق.
(¬٧) في النسختين: «يعتبره». والتصحيح من هامشهما.

الصفحة 591