كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
أحدها: أن كل حيوان نهى الشرع عن قتله فإنه حرام، كما نهى عن قتل الضفدع، وعن قتل (¬١) الهدهد والصُّرَد، وعن قتل الآدمي؛ لأن النهي عن قتله يقتضي شرفه وكرامته، وذلك يوجب حرمته.
الثاني: أنه سمَّى جرحه قتلًا، والقتل إذا أطلق في لسان الشرع فإنه يقتضي الفعل المُزهِق للروح الذي لا يكون ذكاة شرعية، كما قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً} [النساء: ٩٢]، {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا} [النساء: ٩٣] إلى غير ذلك من ذكر قتل الآدمي.
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ينزلِ ابنُ مريم حَكَمًا عَدْلًا وإمامًا مُقسِطًا، فيكسِر الصليبَ ويقتلُ الخنزيرَ» (¬٢).
وقال: «خمسٌ من الدوابّ يُقتَلن في الحِلِّ [والحرم]، ولا جُناحَ على من قتلَهن» (¬٣).
وقال: «اقتلوا الأبترَ وذا (¬٤) الطُّفْيتين» (¬٥).
وأمر بقتل الأسودين في الصلاة: الحيَّة والعقرب (¬٦).
---------------
(¬١) «قتل» ساقطة من المطبوع.
(¬٢) أخرجه البخاري (٢٢٢٢، ٢٤٧٦، ٣٤٤٨) ومسلم (١٥٥) من حديث أبي هريرة.
(¬٣) سبق تخريجه. والزيادة من مصادر التخريج.
(¬٤) في المطبوع: «وذو» خطأ.
(¬٥) أخرجه البخاري (٣٢٩٧) ومسلم (٢٢٣٣) من حديث ابن عمر. وأخرجه أيضًا البخاري (٣٣٠٨، ٣٣٠٩) ومسلم (٢٢٣٢) من حديث أم المؤمنين عائشة.
(¬٦) أخرجه أحمد (٧١٧٨، ومواضع) وأبو داود (٩٢١) والترمذي (٣٩٠) والنسائي (١٢٠٢، ١٢٠٣) وابن ماجه (١٢٤٥) وابن خزيمة (٨٦٩) وابن حبان (٢٣٥١) وغيرهم من حديث أبي هريرة. قال الترمذي: «حديث حسن صحيح».