كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

القاضي (¬١) وأصحابه: هو ذكيٌّ مباح للحلال ولغير المحرم الدالّ؛ لأن في حديث أبي قتادة: فبينما هم يسيرون إذ رأوا حُمُرَ وحْشٍ، فحمل عليها أبو قتادة، فعقر منها أتانًا، فنزلوا فأكلوا من لحمها، قال: فقالوا: أكلنا لحما ونحن محرمون، فحملوا ما بقي من لحم الأتان، فلما أتوا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا: يا رسول الله، إنا كنا أحرمنا، وكان أبو قتادة لم يُحرِم، فرأينا حمر وحش، فحمل عليها أبو قتادة، فعقرَ منها أتانًا، فنزلنا فأكلنا من لحمها، فقالوا: أنأكل لحم صيدٍ ونحن محرمون؟ فحملنا ما بقي. فقال: «هل منكم أحد أمره أن يحملَ عليها أو أشار إليها؟» قالوا: لا. قال: «فكلوا ما بقي من لحمها». رواه البخاري (¬٢).
وفي لفظ مسلم (¬٣): «هل معكم أحد أمره أو أشار إليه بشيء؟» قال: قالوا: لا. قال: «فكلوا ما بقي من لحمها».
وهذا يقتضي أنه لو أشار بعضهم حرم على جميعهم.
وقال أبو بكر (¬٤): إذا أبان المحرم فاصَّادَه (¬٥) حلال، فعلى المحرم الجزاء، ولا يأكل الحلال والمحرم من الصيد؛ لأنه في حكم الميتة.
---------------
(¬١) في «التعليقة» (٢/ ٣٥٨).
(¬٢) رقم (١٨٢٤).
(¬٣) رقم (١١٩٦).
(¬٤) كما في «التعليقة» (٢/ ٣٤٩).
(¬٥) كذا في النسختين وأصل «التعليقة»، فغيّرها ناشرا شرح «العمدة» و «التعليقة» إلى «فاصطاده». ولا حاجة إلى التغيير، فقد تُدغم الطاء (وهو تاء الافتعال) في الصاد، ووردت بذلك بعض الأحاديث، انظر «تاج العروس» (صيد).

الصفحة 599

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text