كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

وعن طاوس قال: قدم زيد بن أرقم فقال له عبد الله بن عباس يستذكره: كيف أخبرتَني عن لحم صيد أُهدِي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو حرام؟ قال: أُهدِي له عضوٌ من لحم صيدٍ فردَّه، وقال: «إنا لا نأكله، إنّا حُرُم». رواه أحمد ومسلم وأبو داود [ق ٢٦٥] وابن ماجه (¬١).
وعن الحسن بن محمد عن عائشة قالت: أُهدِي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وَشِيقةُ ظبيٍ وهو محرم، ولم يأكله. رواه عبد الرزاق وأحمد في «مسائل عبد الله» (¬٢)، وقال (¬٣): قال ابن عيينة: الوشيقة ما طُبِخ وقدِّد.
وعن إسحاق بن عبد الله بن الحارث عن أبيه، وكان الحارث خليفة عثمان على الطائف، فصنع لعثمان طعامًا فيه من الحَجَل (¬٤) واليعاقيب (¬٥) ولحم الوحش، وبعث إلى علي، فجاءه الرسول وهو يَخبِط (¬٦) لأباعرَ (¬٧) له، فجاءه وهو ينفُضُ الخبطَ عن يده، فقالوا له: كلْ، فقال: أطعِموه قومًا حلالًا فإنّا حُرُم، فقال علي: أَنشُد من كان هاهنا من أشجعَ أتعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَهدى إليه رجلٌ حمارَ وحش وهو محرم، فأبى أن يأكله؟ قالوا: نعم.
---------------
(¬١) أحمد (١٩٢٧١) ومسلم (١١٩٥) وأبو داود (١٨٥٠) ولم أجده عند ابن ماجه، ولعله سبق قلم، والصواب: «النسائي» (٢٨٢١).
(¬٢) رواه عبد الرزاق (٨٣٢٤) وأحمد في «المسند» (٢٤١٢٨، ٢٥٨٨٢)، ولم أجده في «مسائل عبد الله». قال في «مجمع الزوائد» (٣/ ٢٣٠): «رجال أحمد رجال الصحيح».
(¬٣) أي الإمام أحمد عقب الرواية الأولى التي هي من طريق ابن عيينة (٢٤١٢٨).
(¬٤) طائر على قدر الحمام أحمر المنقار والرجلين، ويسمى دجاج البر.
(¬٥) جمع اليعقوب، وهو ذكر الحجل.
(¬٦) أي يضرب الشجرة ليسقط ورقها.
(¬٧) جمع بعير.

الصفحة 605