كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

رواه أبو داود (¬١).
ورواه أحمد (¬٢) من حديث علي بن زيد عن عبد الله بن الحارث قال: كان أبي الحارثُ على أمرٍ من أمر مكة في زمن عثمان، فأقبل عثمان إلى مكة، فقال عبد الله بن الحارث: فاستقبلت عثمان بالنزول بقُدَيد، فاصطاد أهل الماء حَجَلًا، فطبخناه بماء وملح، فجعلناه عُراقًا (¬٣) للثَّريد، فقدَّمناه إلى عثمان وأصحابه فأمسكوا، فقال عثمان: صيدٌ لم نصطده ولم نأمر (¬٤) بصيده، اصطاده قومٌ حِلٌّ فأَطعَموناه فما بأس، فقال عثمان: من يقول في هذا؟ فقالوا: علي، فبعث إلى علي فجاء. قال عبد الله بن الحارث: فكأني أنظر إلى علي حين جاء يَحُتُّ الخبطَ عن كفَّيه، فقال له عثمان: صيدٌ لم نصِدْه ولم نأمر (¬٥) بصيده، اصطاده قومٌ حِلٌّ، فأطعموناه فما بأسٌ، فغضب علي وقال: أنشُدُ الله رجلًا شهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أُتي بقائمةِ حمار وحش، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنا قومٌ حُرُم، فأطعِموه أهل [الحل]» (¬٦)، قال: فشهد اثنا عشر رجلًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال علي: أنشُد الله رجلًا شهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أُتي ببيضِ النَّعام، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنا قومٌ حُرم،
---------------
(¬١) رقم (١٨٤٩) وإسناده حسن.
(¬٢) رقم (٧٨٣). وعلي بن زيد ــ وهو ابن جدعان ــ وإن كان فيه لين، ولكن أصل القصة ثابت بالمتابعة السابقة عند أبي داود ومتابعات أخرى سيأتي بعضها قريبًا.
(¬٣) في المطبوع: «عرقا» تحريف. والعُراق: العظم الذي أُكِل لحمه.
(¬٤) في النسختين: «لم يصطده ولم يأمر». والتصويب من «المسند»، وهو المناسب للسياق.
(¬٥) في النسختين: «لم يصده ولم يأمر». والتصويب من «المسند».
(¬٦) الزيادة من «المسند». وأشير إليها في هامش النسختين.

الصفحة 606