كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
وتلا هذه الآية {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا}. رواه سعيد وغيره (¬١).
ومع هذا فقد روى سعيد وأحمد (¬٢) عن عكرمة عن ابن عباس قال: ما صِيدَ قبل أن تُحرِم فكلْ، وما صِيد بعدما تُحرم فلا تأكل.
فيُشبِه ــ والله أعلم ــ أن يكون ما صيد بعد حِرْمِه (¬٣) يخاف أن يكون صِيْد لأجله، بخلاف ما صيد قبل الحِرْم (¬٤)، [ق ٢٦٦] فتتفق الآثار المروية في ذلك عن الصحابة على تفسير الحديث.
وقد روى أحمد (¬٥) عن سعيد بن المسيب: أن عثمان بن عفان أُتِي بقَطًا مذبوحٍ وهو محرم، فأمر أصحابه أن يأكلوا ولم يأكل، وقال: إنما صِيد لي. وكان عليٌّ يكره ذلك على كل حال.
وعن عبد الرحمن بن حاطب أن عثمان كره أكل يعاقيبَ اصِّيْدَتْ له، وقال: إنما اصِّيدَتْ وأُميتت لي (¬٦).
وأما أحاديث الرخصة فما روى عبد الرحمن بن عثمان بن عبد الله
---------------
(¬١) «سنن سعيد بن منصور» (٨٣٧ - التفسير) وابن أبي حاتم (٤/ ١٢١٣).
(¬٢) لم أجده عند أحمد، وعزاه إليه القاضي في «التعليقة» (٢/ ٣٣٨). وقد أخرجه بنحوه عبد الرزاق في «مصنفه» (٨٣٠٤) والطبري في «تفسيره» (٨/ ٧٤٥).
(¬٣) في المطبوع: «إحرامه» خلاف ما في النسختين. والحرم ـ بضم الحاء وكسرها ــ الإحرام. انظر شرح النووي على «صحيح مسلم» (١/ ١٣٤).
(¬٤) في المطبوع: «الإحرام».
(¬٥) عزاه إليه القاضي في «التعليقة» (٢/ ٣٣٧). وقد أخرجه الطبري (٨/ ٧٤٠) عن ابن المسيب مقتصرًا على قول علي بالكراهة. وأما قصة القطا فأخرجها الطبري (٨/ ٧٤٢ - ٧٤٣) من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف.
(¬٦) أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (٨٣٤٦).