كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

فذكرت (¬١) شأنه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذكرتُ أني لم أكن أحرمت، وأني إنما اصَّدْتُه (¬٢) لك، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه فأكلوا، ولم يأكل منه حين أخبرته أني اصَّدْتُه (¬٣) لك (¬٤). رواه أحمد وابن ماجه والدارقطني (¬٥).
وقال أبو بكر النيسابوري (¬٦): قوله: «إني اصطدتُه لك»، وقوله: «لم يأكل منه»، لا أعلم أحدًا ذكره في هذا الحديث غير معمر، وهو موافق لما رُوي [عن] (¬٧) عثمان أنه صِيْد له طائر وهو محرم فلم يأكل. وهذا إسناد جيد، إلا أن الروايات المشهورة فيها أنه أكل منه - صلى الله عليه وسلم -، فينظر.
وعن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنه أقبل من البحرين حتى إذا كان بالرَّبَذَة وجد ركْبًا من العراق محرمين، فسألوه عن صيد وجدوه عند أهل الربذة، فأمرهم بأكله. قال: ثم إني شككتُ فيما أمرتُهم، فلما قدمت
---------------
(¬١) في النسختين: «فذكر». والتصويب من مصادر التخريج.
(¬٢) في المطبوع: «صدته» خلاف ما في النسختين. وقد سبق التعليق على مثل هذه الكلمة، وأنها صواب.
(¬٣) س: «اصطدته». وكلاهما صواب.
(¬٤) في المطبوع: «له» خلاف ما في النسختين.
(¬٥) أحمد (٢٢٥٩٠) وابن ماجه (٣٠٩٣) والدارقطني (٢/ ٢٩١). وهذه الرواية شاذة تخالف الروايات الصحيحة المتفق عليها لحديث أبي قتادة في أمرين سيذكرهما المؤلف عن الحافظ أبي بكر النيسابوري.
(¬٦) نقله عنه الدارقطني عقب الحديث السابق. وأبو بكر النيسابوري هو عبد الله بن محمد بن زياد بن واصل الإمام الحافظ الفقيه الشافعي (ت ٣٢٤)، قال الدارقطني: «ما رأيتُ أحفظ منه، وكان يعرف زيادات الألفاظ في المتون».
(¬٧) زيادة من الدارقطني.

الصفحة 612