كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

المدينة ذكرت ذلك لعمر بن الخطاب، فقال: ماذا أمرتَهم به؟ قال: أمرتُهم (¬١) بأكله، فقال عمر: لو أمرتَهم بغير ذلك لفعلتُ بك، يتواعده (¬٢).
وعن ابن عمر قال: قدم أبو هريرة من البحرين حتى إذا كان بالربذة سئل عن قوم محرمين أُهدي لهم لحمُ صيدٍ أهداه حلال، فأمرهم بأكله، فلما قدم على عمر ذكر ذلك له، فقال عمر: ما أمرتَهم؟ قال: أمرتُهم بأكله، قال: لو أمرتَهم بغير ذلك لأوجعتُك ضربًا، فقال رجل لابن عمر: أنأكله؟ فقال: أبو هريرة خير مني، وعمر خير مني. رواه سعيد (¬٣).
ورُوي عن الشعبي ومجاهد قالا (¬٤): إذا رأيتم الناس يختلفون فانظروا ما فعل عمر فاتبعوه (¬٥).
وأيضًا فإن الله سبحانه قال: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} [المائدة: ٩٦]، والمراد بالصيد نفس الحيوان المَصِيد، لا كما قال بعضهم: إنه مصدر صاد يصيد صيدًا، واصطاد يصطاد اصطيادًا، وأن المعنى: حُرِّم عليكم الاصطياد في حال الإحرام (¬٦)،
---------------
(¬١) «أمرتهم» ساقطة من المطبوع.
(¬٢) رواه مالك (١/ ٣٥١ - ٣٥٢). ورواه أيضًا (١/ ٣٥٢) من رواية سالم بن عبد الله بن عمر أنه سمع أبا هريرة يحدّث عبد الله بن عمر ... إلخ بنحوه.
(¬٣) ورواه أيضًا عبد الرزاق في «مصنفه» (٨٣٤٢، ٨٣٤٣) بنحوه.
(¬٤) في النسختين والمطبوع: «قال». خطأ.
(¬٥) أخرجه أحمد في «فضائل الصحابة» (٣٤٢، ٣٤٩) عنهما. وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (٢٦٧٩٩) من وجه آخر عن الشعبي.
(¬٦) في المطبوع: «حال من الإحرام» خلاف ما في النسختين.

الصفحة 613