كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
وللنسائي (¬١): «هل أشرتم أو أعنتم؟» قالوا: لا، قال: «فكلوا».
فقد امتنع القوم من دلالته بكلام أو إشارة، ومن مناولته سوطَه أو رمحه وسمَّوا ذلك إعانة، وقالوا: لا نُعينك عليه بشيء إنا محرمون، وما ذاك إلا أنه قد استقرَّ عندهم أن المحرم لا يُعين على قتل الصيد بشيء.
قال القاضي (¬٢): ولا خلاف أن الإعانة توجب الجزاء.
والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «منكم أحدٌ أمرَه أن يَحمِلَ عليها أو أشار إليها؟» فجعل ذلك بمثابة الإعانة على القتل، ولهذا قال: «هل أشرتم أو أعنتم؟». ومعلوم أن الإعانة على القتل توجب الجزاء والضمان، فكذلك الإشارة.
وأيضًا ما روي عن عكرمة عن علي وابن عباس في محرِم أشار إلى بيض النعام (¬٣)، فجعل عليه الجزاء (¬٤).
وعن مجاهد قال: أتى رجل ابنَ عباس فقال: إني أشرتُ بظبيٍ وأنا محرِم، قال: فضمَّنه (¬٥).
وعن ... (¬٦) أن رجلًا أتى عمر بن الخطاب، فقال له: يا أمير المؤمنين، إني أشرتُ إلى ظبيٍ وأنا محرم، فقتله صاحبي، فقال عمر لعبد الرحمن بن
---------------
(¬١) رقم (٢٨٢٦).
(¬٢) في «التعليقة» (٢/ ٣٥٨، ٣٥٩).
(¬٣) في المطبوع: «نعام» خلاف النسختين.
(¬٤) ذكره القاضي في «التعليقة» (٢/ ٣٥٩) وعزاه إلى النجّاد. ولم أقف عليه عند غيره.
(¬٥) ذكره القاضي في «التعليقة» (٢/ ٣٥٩) وعزاه إلى النجّاد. وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (١٥٧٦١).
(¬٦) بياض في النسختين. وفي «التعليقة»: «رُوي أن رجلًا ... ».