كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

وقال: «حديث حسن، ولا نعلم أحدًا أسنده غيرَ حماد بن زيد عن مطر [عن ربيعة] (¬١)، ورواه مالك (¬٢) عن ربيعة عن سليمان أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، مرسلًا، ورواه سليمان بن بلال عن ربيعة مرسلًا».
وهذه الرواية مقدَّمة على رواية ابن عباس لوجوه:
أحدها: أنها هي المنكوحة، وهي أعلم بالحال التي تزوَّجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها ــ هل كان (¬٣) في حال إحرامه أو في غيرها ــ من ابن عباس.
الثاني: أن أبا رافع كان الرسولَ بينهما، وهو المباشر للعقد، فهو أعلم بالحال التي وقع فيها من غيره.
الثالث: أن ابن عباس كان إذ ذاك صبيًّا له نحو من عشر سنين، وقد يخفى على مَن هذه سِنُّه تفاصيلُ الأمور التي جرت في زمنه؛ أما أولًا: فلعدم كمال الإدراك والتمييز، وأما ثانيًا: فلأنه لا يداخل في هذه الأمور ولا يباشرها، وإنما يسمعها من غيره، إما في ذلك الوقت أو بعده.
الرابع: أن السلف طعنوا في رواية ابن عباس هذه، فروى أبو داود (¬٤)
---------------
(¬١) زيادة من الترمذي.
(¬٢) في «الموطأ» (١/ ٣٤٨).
(¬٣) في النسختين: «كانت». والمثبت يقتضيه مرجع «في حال إحرامه».
(¬٤) رقم (١٨٤٥)

الصفحة 630