كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
فأما المباشرة من فوق حائل فقال أصحابنا القاضي وابن عقيل وغيرهما: لا أثر لها، كما لا أثر لها في نقض الوضوء.
ويحرم عليه أن ينظر لشهوة، فإن نظر لشهوة فلم يُنزِل ... (¬١). قال الخرقي (¬٢): وإن نظر فصرف بصره فأمنى فعليه دم. وإن أمذى فعليه شاة، وإن أمنى لم يفسد حجه وعليه دم، وهل هو بدنة أو شاة؟ على روايتين (¬٣).
وحكى ابن عقيل إحدى الروايتين: عليه بدنة في مطلق الإنزال، والأخرى: عليه بدنة إن أمنى وشاة إن أمذى، وذكر أنها اختيار شيخه.
وهذا غلط، وذلك لما روى مجاهد قال: جاء رجل إلى ابن عباس - رضي الله عنهما - فقال: يا ابن عباس، أحرمتُ فأتتني فلانة في زينتها، فما ملكت نفسي أن سبقتني شهوتي. فضحك ابن عباس - رحمه الله - حتى استلقى، ثم قال: إنك لشَبِقٌ، لا بأس عليك، أَهرِقْ دمًا، وقد تمَّ حجُّك. رواه سعيد (¬٤).
وفي رواية النجاد (¬٥) عن ابن عباس في محرمٍ نظر إلى امرأته حتى أمنى، قال: عليه شاة.
---------------
(¬١) بياض في النسختين.
(¬٢) في «مختصره مع المغني» (٥/ ١٧١).
(¬٣) انظر «التعليقة» (٢/ ٢٥١).
(¬٤) وأخرجه أيضًا أبو يوسف في «كتاب الآثار» (٥٦٤) بإسناده إلى مجاهد عن ابن عباس بنحوه.
(¬٥) عزاها إليه القاضي في «التعليقة» (٢/ ٢٥١، ٢٥٢)، وذكر أنه رواها بإسناده عن مجاهد عن ابن عباس.